الصفحة 9 من 23

ولا بدّ للتربويين المسلمين من إحسان النظر إلى مرجعية التربية الإسلامية المتكوّنة من تلك الأدلّة الشرعية، المشار إليها سابقًا، فيفرّقوا فيها بين ما يشكل نصوصًا مرجعية معصومة (النص القرآني والنص النبوي) وبين ما يقع في الإطار الاجتهادي؛ أي أن هناك ما يسمى"بالنصوص المرجعية"ضمن سياق الأدلّة الشرعية بشكل عام يجب أنْ يحظى بمنهجية تعامل ونظر خاصّة وفي مقدمتها النص القرآني. وفي هذا المجال يقول"رمزي":"النصّوص المرجعية: وهي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، أمّا النصّوص البشرية التي تبنى عليها، أو تفسرها، وكذلك الاجتهادات والأقوال والمؤلفات، فهي تابعة وينظر فيها بدلالات هذه النصوص المرجعية شريطة أنْ يكون النظر إسلاميا، والجهد الذي يبذل جهدًا مستوفيًا الشروط التي يشترطها الإسلام في العمل الإسلامي، ولا يملك أيّ نص تفسيري أو اجتهادي أيّة حصانة من النظر فيه والاستدراك عليه مهما كان مصدره ومهما كانت غايته ويرد كل ذلك إلى النصوص المرجعية؛ للمراجعة والتحقيق، فتسهل بذلك عمليات تفعيل التربية الإسلامية في ثوابتها ومتغيراتها ومستجداتها، لتعود الوسيلة الإسلامية مثلما كانت في إحسان تطبيق الإسلام وحمله" [1] .

ومن أشدّ ما تعانيه التربية الإسلامية في مجال بنيتها المعرفية، النقص الواضح في صياغة نظام التربية والتعليم الإسلامي وقوانينه، ولا شك أنَ مرجعية القرآن الكريم تشكل الأرض الخصبة والمرجعيّة الواسعة التي يستفاد منها في صياغة قوانين التربية والتعليم الإسلامية وأنظمته، كما استطاع علماء الفقه والقانون أنْ يصوغوا العديد من القواعد الفقهية والقوانين المدنية الإسلامية في عدد من مجالات الحياة. يقول"رمزي"في بحثه"البعد الاجتهادي في التنظير والتأصيل": إذا اعتبرنا أنّ العمل الإسلامي يشير إلى كلّ عمل أو قول أو نيّة يستند إلى عقيدة الإسلام ويلتزم بمقاصد الشريعة الإسلامية ويستخدم وسائل وإجراءات تقبلها دلالات النصوص الإسلامية لتحقيق غايات إسلامية ابتغاء رضوان الله سبحانه، أقول إذا كان مثل هذا التحديد ينسجم مع الإطار المرجعي لما يسمى"بالفعل الإسلامي"فإن الثوابت الإسلامية وهي مفردات العقيدة وأركان الإسلام، والنص القرآني، والسنة النبوية الصحيحة هي محددات الفعل الإسلامي وهي في الوقت نفسه ضوابطه ومعاييره. وفي ضوء هذين المنطلقين يبرز محور البحث الأساسي على شكل مشكلة يمكن عرضها في التساؤلين التاليين:

(1) أبعاد التجديد في التربية الإسلامية، عبد القادر رمزي، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت