يدور في فلك هذا المصدر الرئيس ما قد يعد مصادر أخرى، لكنها في النهاية تؤول إليه. وفيما يتعلق بالمعرفة التربوية الإسلامية، فإن مصدرها الرئيسي هو"الوحي"؛ متمثلًا بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة. ومعنى ذلك: أن المنشأ الأصيل للمعارف التربوية ومنبعها الذي تؤخذ وتستمد منه هو القرآن والسنة. فما قرره القرآن وما بينته السنة النبوية من معارف تربوية جملة أو تفصيلًا فإنها تعد تربية إسلامية، وتحسب على الإسلام وتضاف إليه، ويقال جزمًا هذا أو ذاك معرفة تربوية إسلامية؛ لأنه ثبت بالدليل في القرآن أو السنة. فالتخصيص هنا وإن كان يعنى بالقرآن الكريم التزاما بالمنهج البحثي ومقتضيات عنوان الدراسة فإن التطبيق العملي يقتضي مراعاة ما تقدم ذكره.
محدد"علم أصول الفقه وفقه مصدرية القرآن في البناء المعرفي التربوي": لقد مايز علماء الأصول بين مصادر التشريع الإسلامي ورتبوها وفق استحقاقاتها التي ثبتت لها شرعًا، فلم يجعلوها في مرتبة واحدة، كما ضبطوا منهجية التعامل معها بشكل عام؛ فوضعوا خطوات محكمة الترتيب، معقولة المعنى في النظر إليها، فقد اتفق جمهور علماء المسلمين على أنّ القسم الأول خاصّة من المصادر الشرعية مرتب في الاستدلال به بالنظر أولًا في القرآن، ثم في السنّة ثم الإجماع ثم القياس، ثم باقي المصادر. ولذلك دلالة تربوية أساسية، فهي تعلّم فقه الأولويات نظريًا، وتعلّم ممارسة فقه الأولويات تطبيقيا سواءً في المجال البحثي أم الدعوي أم التربوي أم غير ذلك. فمثلًا التربوي المسلم لا يجوز له، في ممارساته التربوية النظرية منها أو العملية، القفز عن النظر في نصوص القرآن إلى ممارسة القياس أو غيره دون مبرر شرعي لذلك فيما يتصل بمشروعه البحثي أو موقفه التعلمي تجاه قضية ما.
إنّ هذه المصادر الشرعية، التي بحثها الأصوليون، بكل حيثياتها، تشكل الإطار المرجعي لبناء المعرفة التربوية؛ ذلك أنّ هذه المصادر الشرعية، هي أدلة الإسلام وأركانه وأنظمته وفكره وثقافته وتربيته، وهو أمر إلزامي لا مجال للاختيار فيه، والتربية الإسلامية جزء من الإسلام وأنظمته فمصادرها هي مصادر الإسلام. فالتربويون الإسلاميون، إذا ما أرادوا وضع نظام تربوي وتعليمي إسلامي، أو إيضاح موضوعات التربية الإسلامية وجوانبها المختلفة وعملياتها المتنوعة فيلزمهم اتخاذ تلك الأدلّة الشرعية إطارا مرجعيًا لهم ومصدرًا أساسيًا، ينطلقون منه ويصدرون عنه ويؤطّرون به نظرهم ومواقفهم واجتهاداتهم.