الصفحة 7 من 23

وأبعادها الاجتماعية والتغييرية والتعليمية، وأن يتم ذلك في مناخ علمي متجرد بعيد عن التعصّبات المذهبية والحزبية الضيقة. بذلك يمكن ان نعيد للقرآن الكريم دوره المحوري في بناء نظم التعليم وتوجيهها الوجهة التي تنهض بالأمة على أسس إيمانية وعلمية صحيحة.

المبحث الثاني: محددات منهجية الاستدلال بالمصدرية القرآنية في عملية بناء لمعرفة التربوية.

يحاول الباحث في هذا الجزء من الدراسة تقديم عدد من المحددات تساعد في توجيه عملية البحث والاستدلال التربوي في طريق بناء المعارف التربوية من القرآن الكريم، وهي محددات اجتهادية قابلة للإضافة والتعديل وتتمثل بالآتي:

محدد"المفهوم": المصدر في لغة العرب له دلالات عدة، منها: صدر الأمر صَدْرًا وصُدُرًا، بمعنى: وقع وتقرر، وصدر الشيء عن غيره بمعنى نشأ، ويقال: فلان يصدر عن كذا، بمعنى: يستمد منه، والمصدر كذلك ما يصدر عنه الشيء [1] . وعليه فخلاصة المعنى اللغوي للمصدر هنا: منْشأ الشيء ومنْبع استمداده. وأما اصطلاحًا: فقد عرفه بعض الباحثين بقوله:"المصادر: الأصول والمنابع التي يستمد منها المرء سعيه للوصول إلى الحق" [2] . وأما القرآن الكريم فيعرفه العلماء بأنه:"كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته" [3] ، وقد خُصّ القرآن بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعَلَم الشخصي [4] ، ولا يسمّى به شيء غيره من سائر الكتب، وإضافة الكلام إلى الله تعالى (كما في التعريف) إضافة حقيقية من باب إضافة الكلام إلى قائله [5] .

وبناء على ما تقدم، فإن الباحث يُعرّف"مصدرية القرآن في البناء المعرفي التربوي"، بأنها:"اتخاذ القرآن الكريم المَنْشَأ والمنبع الذي تستمد منه المعرفة التربوية والتعليمية، وتُقرر وتُعتمد وفقا لمنهجيته وشروطه". ووفقًا للتصور الإسلامي، فإن مصدرية نظم الإسلام كلها وتعاليمه، تتمثل بالوحي الإلهي، أصالة وابتداء، ثم قد

(1) ... المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ص 509،510

(2) ... الأخلاق بين المدرستين السلفية والفلسفية، عبد الله العمرو، ص 125.

(3) مباحث في علوم القرآن، منّاع القطان، ص 21.

(4) المرجع السابق، ص 20.

(5) منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، عثمان حسن، جـ 1، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت