الصفحة 20 من 23

على شكل متميز يدل على عظمة الخالق وكمال قدرته، ويذكر الإنسان منذ بداية تكوينه بنعم الله التي لا تحصى عليه" [1] . ولذلك يبقى إنسان التربية الإسلامية إنسانًا، لا يتجاوز إنسانيته أمام خالقه تعالى مهما أوتي من العلم أو ترقّى في الحياة الدنيا، يصاحبه شعور الإحسان والاعتراف بالجميل، لا كما هو الحال في التربية الغربية التي شعر إنسانها"بأَنَّ إله العلم التجريبي قد حلّ محلّ الإله سبحانه وتعالى. بل تقود المعارف التربوية المستمد من القرآن إلى جعل الإنسان المخلوق نفسه موضع تأمّل وتفكّر في صنع الله، تأمل وتفكر يُقرّبه من الله تعالى، ويزيد في معرفته لجلاله وكمال صفاته، ويعرف في الإنْسان مكانته الحقيقية من الله تعالى، وضعف قوته وقلة علمه أمام خالقه، لا أنه يحلّ مكانه-حاشاه سبحانه. قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات:21] ، وقال تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28] ، وقال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء:85] . وبذلك تشكل المصدرية القرآنية أمْنًا في المعرفة التربوية كما تشكل صدقا في مضمونها.

أولا: أهم النتائج:

-المعرفة التربوية القرآنية هي المعلومات والمفاهيم التربوية اليقينية أو الأكيدة والأحكام والمدْركات والتصّورات التربوية الجازمة التي نكونها أو نتوصل إليها عن شيء ما نتيجة ما نتلقاه عن طريق الوحي أو عن طريق الحسّ والعقل والحدس أو عن طريقها جميعًا.

-يقف القرآن الكريم في مقدمة المصادر الإسلامية التي يتم من خلالها بناء المعرفة التربوية بكل أنواعها ومجالاتها وامتداداتها، ومن هنا تظهر أهمية المصدرية القرآنية في بناء المعرفة التربوية.

(1) ... مقدمة في الفلسفة الإسلامية، عمر الشيباني، ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت