لابد من الوقوف في مقدمة هذه الدراسة على مراد الباحث بالبناء المعرفي التربوي في هذه الدراسة. ويتم ذلك بتوضيح مفهوم المعرفة مضافة إلى التربية وإطارها العام المحدد لوجهتها هنا. ومن ثم الإشارة لأهمية المصدرية القرآنية في بناء المعرفة التربوية بشكل عام.
المعرفة في لغة العرب من"عرف"، العين والراء والفاء، أصلان صحيحان، يدل أحدهما: على تتابع الشيء واتصال بعضه ببعض، وهو العُرْف، كعُرْف الفرس، وسمّي بذلك لتتابع الشعر عليه، والآخر: يدل على السكون والطمأنينة، وهو المَعْرفة والعِرْفان، تقول: عَرفْت فلانًا عِرْفانًا ومَعْرفة [1] . فعرَفه يعرفه معرفة وعرفانا: علمه، فهو عارف [2] . وعَرّفه الأمر: أعلَمه إيّاه، وعَرفه بَيْته: أعلَمه بمكانه [3] . فالمعرفة في اللّغة، تدل على العلم بالشيء، علمًا يحقق السكون والطمأنينة لدى العارِف أو العالِم بذلك الشيء. ويلاحظ أن هناك اتصالًا واضحًا بين المعرفة والعلم في الوضع اللّغوي.
وأما المعنى الاصطلاحي، فالمعرفة عند الجرجاني هي:"إدراك الشيء على ما هو عليه" [4] . وعُرّفت بأنها: المعلومات أو الأخبار التي يكتسبها الإنسان عن
(1) معجم المقاييس اللّغوية، أحمد بن فارس، ص 759.
(2) القاموس المحيط، محمد بن اليعقوب الفيروزآبادي، ص 835.
(3) لسان العرب، محمد بن منظور، جـ 9، ص 236.
(4) التعْريفات، علي بن محمد الجرجاني، ص 275.