الموجودات المختلفة، وأنها تقال المعرفة على المعلومة الواحدة وعلى المعلومات العديدة [1] .
وتأسيسًا لأهداف البحث في تطبيقات مصدرية القرآن حول مفهوم المعرفة فإن دلالة المعرفة في الاستعمال القرآني قد أشار إليها الأصفهاني بقوله:"المعرفة والعرفان: إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره" [2] . والمعرفة في القرآن إذا جاءت فعلًا صادرًا من الإنسان تعني: إدراكًا لشيء بتفكرٍ وتدبرٍ لأثره [3] . ومن التعريفات الجامعة للمعرفة في الاستعمال القرآني، ما أورده أحد الباحثين، بعد دراسة قرآنية معمّقة لورود المعرفة ومفهومها في القرآن الكريم، حيث انتهى إلى أنّ"المعرفة في القرآن هي: المعلومات والمفاهيم اليقينية أو الأكيدة والأحكام والمدْركات والتصّورات الجازمة التي نكونها أو نتوصل إليها عن شيء ما نتيجة ما نتلقاه عن طريق الوحي أو عن طريق الحسّ والعقل والحدس أو عن طريقها جميعًا" [4] .
وبناء على هذا التعريف فإن المعرفة التربوية القرآنية هي المعلومات والمفاهيم التربوية اليقينية أو الأكيدة والأحكام والمدْركات والتصّورات التربوية الجازمة التي نكونها أو نتوصل إليها عن شيء ما نتيجة ما نتلقاه عن طريق الوحي أو عن طريق الحسّ والعقل والحدس أو عن طريقها جميعًا
ويعرف الباحث المعرفة التربوية في هذه الدراسة بأنها: المعلومات والمفاهيم والآراء التربوية والتعليمية المتلقاة عن طريق الوحي أو المعتبرة وفقا لشروطه والمستمدة من مصادره المقررة فيه. وعليه تشمل المعرفة التربوية تلك المعارف التربوية المستمدة من مصدرية نصوص الوحي أو تلك التي جاءت من طريق مصدرية الاجتهاد المنضبط بالمنهجية الإسلامية المقررة في علم أصول الفقه، لقوله تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (النساء،83) . وهي واقعيا تتمثل في كل ما أنتجه المسلمون في مجال التربية والتعليم (الدراسات والأدب التربوي الإسلامي) .
والناظر في تصنيف المصادر الشرعية في علم أصول الفقه يجد أنّ علماء الأصول، قد توصلوا إلى أنّها على قسمين: القسم الأول متفق عليه بين جمهور علماء المسلمين ويشمل: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، والقسم الثاني
(1) الفلسفة: مدخل حديث، عزمي طه السّيد، ص 160.
(2) مفردات ألفاظ القرآن، الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، ص 560.
(3) مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي، عبد الرحمن الزنيدي، ص 39.
(4) نظرية المعرفة بين القرآن والفلسفة، راجح الكردي، ج 2،ص 257.