الإنسان، والمجالات التي تظهر فيها الحياة النفسية [1] ، وضرورة وضوح معنى النفس من المنظور الإسلامي؛ لأنها كلمة وردت في القرآن، وتعدد ورودها، ولا يمكن بحال خفاء معنى ألفاظ القرآن، أو غموض دلالة مصطلحات جاءت في القرآن الكريم، الذي خاطب العقل بلسان عربي مبين، وكلّف الإنسان بالعمل بما فيه وتطبيقه.
لذلك، فإن شأن كلمة"النفس"في القرآن شأن كثير من المفاهيم القرآنية، كمفهوم الحياة، والموت، والغيب، وآدم، والشريعة، والإيمان، لها دلالتها الشرعية التي لا بُدّ أن تكون بَيّنة لا ضلال فيها، فلا يُلْتفت إلى تلك الآراء التي تصف مفهوم النفس بأنه معقد وغامض وصعب المنال. فهذه دلالة مهمة لتكرار ورود كلمة النفس في القرآن؛ لأنه بذلك يمثل مصدرًا أساسيًا لمفهومها إسلاميًا.
وبتتبع الآيات القرآنية الواردة في"النفس"، فإنه يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها: أن مفهوم كلمة"النفس"في القرآن الكريم جاءت ضمن دِلالتيْن محوريّتيْن، هما:
الأولى: الدلالة الكليّة لكلمة النفس، وهي الغالبة في نصوص القرآن الكريم كما تتبعها الباحث في عشرات الآيات الكريمة، وذلك كما في الآية الكريمة: (أَتَأْمُرون الناس بالبّر وتنسون أنفسكم) (البقرة، 44) ، قال ابن عاشور:"أي: أيأمر الواحد غيره وينسى نفسه. والأنفس جمعُ نفس، بسكون الفاء، وهي مجموع ذات الإنسان من الهيكل والروح، وباعتبار هذا التركيب الذي في الذّات اتسّع إطلاق النفس في كلام العرب، تارةً على جميع الذات، كما في التوكيد، نحو: جاء فلان نفسه، وتارة على البعض، كقول القائل: أنكرت نفسي" [2] . وكما في الآية الكريمة: (وإذْ قتلتم نَفْسًا فادّارأتم فيها) (البقرة، 72) ، والآية الكريمة: (وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) (البقرة، 109) ، والآية الكريمة: (وكتبنا فيها أنّ النفس بالنفس والعين بالعين) (المائدة، 45) ، والآية الكريمة: (ليجزي الله كل نفس بما كسبت) (إبراهيم، 51) ، والآية الكريمة: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا) (لقمان، 34) ، والآية الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (التحريم، 6) . وقال ابن عاشور أيضًا عند تفسيره للآية الكريمة: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفي
(1) السلوك وبناء الشخصية بين النظريات الغربية وبين المنظور الإسلامي، السرخي، ص 180.
(2) التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، جـ 1، 458، 460.