فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1294

في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء، وذلك كقول علي كرم الله وجهه:"أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا مجدلًا". قال في شرح التسهيل: وهذا مصحح للفصل بالنداء، وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر، نحو:"ما أحسن إحسانًا زيدًا"، ومنعه الجمهور؛ لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز ابن كيسان الفصل بـ"لولا"ومصحوبها، نحو:"ما أحسن لولا بخلُه زيدًا"، ولا حجة له على ذلك.

"زيادة"كان"بين"ما"وفعل التعجب":

الثاني: قد سبق في باب"كان"أنها تزاد كثيرًا بين"ما"وفعل التعجب، نحو:"ما كان أحسن زيدًا"، ومنه قوله"من الكامل":

ما كان أسعد من أجابك آخذًا ... بهداك مجتنبًا هوى عنادا

ونظيره في الكثرة وقوع"ما كان"بعد فعل التعجب، نحو:"ما أحسن ما كان زيد"،

743-التخريج: البيت لعبد الله بن رواحة في المقاصد النحوية 3/ 663؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص211، 752.

اللغة: أجابك: صدقك في دعواك، واتبع طريقك. الهدى: ضد الضلال. مجتنبًا: مبتعدًا. الهوى: ميل النفس. العناد: إنكار الحق قصدًا وتعمدًا.

المعنى: يقول مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الإنسان الذي يصدقك في دعواك، ويسير على هديك، مبتعدًا عن ميول النفس والعناد يكون في غاية السعادة.

الإعراب: ما: نكرة تعجبية في محل رفع مبتدأ. كان: زائدة. أسعد: فعل ماض جامد للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره:"هو". من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أجابك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هو". آخذًا: حال منصوب. بهداك: جار ومجرور متعلقان بـ"آخذًا"وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. مجتنبًا: حال منصوب. هوى: مفعول به لـ"مجتنبًا"منصوب وعنادًا:"الواو": حرف عطف، و"عنادًا": معطوف على"هوى"منصوب.

وجملة"ما كان أسعد": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أسعد": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة"أجابك": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

الشاهد فيه قوله:"ما كان أسعد"حيث وقعت"كان"زائدة بين شيئين متلازمين:"ما"التعجبية وفعل التعجب"أسعد"وهذا شائع في كلام العرب، وهذا ما اختصت به"كان"من بين سائر أخواتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت