وقال الكلبي: إن الشياطين كتبوا السحر والنِّيْرَنْجِيَّات (1) على لسان آصف: هذا ما علم آصفُ بن برخيا سليمان الملك، ثم دفنوها تحت مصلاه حِيْنَ نزع الله ملكه وَلَمْ يشعر بِذَلِكَ سليمان، فَلَمَّا مات سليمان استخرجوها من تَحْتَ مصلاه، وقالوا للناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه. فأما علماء (2) بني إسرائيل فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان. وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تَعَلُّمه، ورفضوا كتب أنبيائهم. ففشت الملامة (3) لسليمان، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فانزل الله عذر سليمان على لسانه، وأظهر (4) براءته مما رمي به، فقال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] (5) .
(1) وهي: رقى تعمل عمل السحر، وليست منه. انظر: اللسان 2/ 376، وتاج العروس 6/ 236 (نرج) ، ومفتاح السعادة 1/ 302.
(2) في (ه) : «فلما علم علماء» .
(3) في (ه) : «الملامة بعدها» .
(4) في (ه) : «ونزّل» .
(5) ذكره القرطبي في تفسيره 1/ 432.