يَقُوْل بَعْض مَنْ رآهم مِنْ أصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: ما رأينا وفدًا مثلهم وَقَدْ حانت صلاتهم، فقاموا وصلوا (1) في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعوهم» . فصلوا إلى المشرق فكلم السيد والعاقب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لهما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: «أسلما» فقالا: قد أسلمنا قبلك، قَالَ: «كذبتما؛ منعكما مِنْ الإسلام: دعائكما لله ولدًا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير» ، قالا: إن لَمْ يَكُنْ عيسى ولدًا لله، فمن أبوه؟ وخاصموه جميعًا في عيسى، فَقَالَ لهم (2) النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألستم تعلمون أنه لا يكون ولدٌ إلا وهو يشبه أباه؟» ، قالوا: بلى (3) ، قَالَ: «ألستم تعلمون أن ربنا حيٌّ لا يموت، وأن عيسى يأتي عَلِيهِ الموت والفناء (4) ؟» قالوا: بلى، قال: «ألستم تعلمون أن ربَّنا قيِّمٌ على كل شي يحفظهُ ويرزقهُ؟» ، قالوا: بلى، قال: «فهل يملكُ عيسى من ذلك شيئًا؟» ، قالوا: لا، قال: «فإن ربنا صوَّر عيسى في الرحم كيف شاء، وربنا لا يأكل ولا يَشرب ولا يُحدث» ، قالوا: بلى، قال: «ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل النساء (5) ، ثم وضعتهُ كما تضعُ المرأة ولدها، ثم غُذيَ كما يُغذى الصبي، ثم كان يطعم (6) ويشرب ويحدث؟» ، قالوا: بلى، قال:
(1) في (س) و (ه) : «فصلوا» .
(2) في (س) : «لهما» .
(3) في (ب) : «نعم» .
(4) في (س) و (ه) : «عَلَيْهِ الفناء» .
(5) في (س) و (ه) : «المرأة» .
(6) في (ص) : «يأكل» .