الصفحة 16 من 820

وأخرج لغروبها، أسمع وأقرأ وأعلق وأحفظ وأبحث وأذاكر أصحابه ما بين طرفي النهار، وقرأت عَلِيهِ الكثير مِن الدواوين واللغة» (1) .

أبو الحسن علي بن مُحَمَّد بن إبراهيم الضرير القهندزي النيسابوري. قَالَ الواحدي عَنْهُ: «وكان مِن أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه، وأعلمهم بمضائق طرق العربية وحقائقها، ولعله تفرّس فيّ وتوسم الخير فتجرد لتخريجي وصرف وكده (2) إلى تأديبي…وقرأت عَلِيهِ جوامع النحو والتصريف والمعاني، وعلقت عَنْهُ قريبًا مِن مئة جزء من المسائل المشكلة، وسمعت مِنْهُ أكثر مصنفاته في النحو والعروض والعلل، وخصني بكتابه الكبير في علل القراءة المرتبة في كتاب

"الغاية"لابن مهران» (3) .

أبو الحسن عُمَران بن موسى المغربي المالكي.

قَالَ عَنْهُ تلميذه الواحدي: «وكان واحد دهره وباقة عصره في علم النحو، ولم يلحقه أحد ممن سمعنا شأوه في مَعْرِفَة الإعراب، ولقد صحبته مدة في مقامه عندنا حتى استنزفت غررما عنده» (4) .

ولقد آثر صاحبنا أن يأخذ كُلّ علم مِن أصحابه، ومن ذَلِكَ علم القراءات والتفسير، فنجده يأخذه عَن أربعة مِن أعلامه، يحدثنا عَنْهُمْ هُو فَيَقُوْلُ: «وأما القرآن وقراءات الأمصار واختيارات الأئمة فإني اختلفت أولًا إِلَى الأستاذ أبي القاسم عَلِيّ بن مُحَمَّد البستي -رَحِمَهُ اللهُ -، وقرأت عَليهِ القرآن ختمات كثيرة لا تحصى، حَتَّى قرأت عَلِيهِ أكثر طريقة الأستاذ أبي بَكْر أحمد بن الْحُسَيْن بن مهران - رَحِمَهُ اللهُ -. ثُمَّ ذهبت إِلَى الإمامين أبي عُثْمَان سَعِيد بن مُحَمَّد الحيري

(2) معجم الأدباء 4/ 1662.

(1) وَكْدُهُ: قَصْدُهُ.

(2) معجم الأدباء 4/ 1662.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت