فهرس الكتاب
و"الروم". ففاضت عينا النجاشي وأعين (1) أصحابه مِنَ الدمع، وقالوا: يا جعفر زدنا مِنْ هذا الحَدِيْث الطيب. فقرأ عليه سورة (2) "الكهف"، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال: إنهم يشتمون عيسى وأمه، فَقَالَ النجاشي: ماتقول (3) في / 30 أ / عيسى وأمه؟ فقرأ عَلَيْهِمْ جعفر سورة"مريم"، فَلَمَّا أتى عَلَى ذَكَرَ مريم وعيسى رفع النجاشي نفثة مِنْ سواكه قَدَر ما يقذى العين، وَقَالَ: والله ما زاد المسيح عَلَى ما
تقولون (4) . هَذَا ثُمَّ أقبل عَلَى جعفر وأصحابه فَقَالَ: اذهبوا فأنتم سيومٌ بأرضي. يَقُوْل: آمنون، مِنْ سبكم أوآذاكم غرم، ثُمَّ قَالَ: أبشروا ولا تخافوا، ولا دهورة اليوم (5) عَلَى حزب إبراهيم. قَالَ عَمْرو: يا نجاشي ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي (6) جاءوا من عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون وادعوا في دين إبراهيم، ثم ردَّ النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم إليَّ رشوة فاقبضوها، فإن الله ملَّكني ولم يأخذ مني رشوة.
قَالَ جعفر: فانصرفنا (7) فكنا (8) في خير دار، وأكرم جوار. وانزل الله - عز وجل - ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم، على رَسُوْل الله (9) - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمدينة، قوله تَعَالَى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه} [آل عمران: 68] أي (10) عَلَى ملته وسنته،
(1) لم ترد في (ص) و (س) و (ه) .
(2) سورة» لم ترد في (ص) .
(3) في (س) و (ه) : «يقولون» .
(4) في (ص) : «يقول» .
(5) دهورة اليوم» لم ترد في (ب) .
(6) في (ص) : «وأصحابهم الذين» .
(7) في (س) و (ه) : «وانصرفنا» .
(8) في (س) و (ه) : «وكنا» .
(9) في (س) و (ه) : «رسوله» .
(10) لَمْ ترد في (ب) .