فهرس الكتاب
المبحث الخامس
مكانته العلمية وثناء العلماء عَلَيْهِ:
بعد كل ما قلناه لا نجد غرابة إذا قلنا أن الواحدي تبوأ مكانة سامية فِي علوم شتى لاسيما اللغة وعلومها والأدب، والتفسير، والقراءات، وعلوم القرآن. ونستطيع أن نبرهن عَلَى هذا القول مِنْ خلال أقوال العلماء فِيهِ:
قَالَ عَبْد الغافر الفارسي: «الإمام المصنف المفسر النحوي، أستاذ عصره وواحد دهره، أنفق صباه وأيام شبابه في التحصيل، فأتقن الأصول عَلَى الأئمة، وطاف عَلَى أعلام الأمة» (1) .
وَقَالَ معاصره الباخرزي: «الشيخ أبو الحسن عَلِيّ بن أحْمَد الواحدي مشتغل بما يعنيه، وإن كَانَ استهدافه للمختلفة يغنيه، ولقد خبط ما عِنْدَ أئمة الأدب مِنْ أصول كلام العرب خبط عصا الراعي فروع الغرب، وألقى الدلاء فِي بحارهم حَتَّى نزفها، ومد البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها، وله فِي علم القرآن وشرح غوامض الأشعار تصنيفات بيده لأعنتها تصريفات» (2) .
وَقَالَ القفطي: «الإمام المصنف المفسر النحوي أستاذ عصره، قرأ الحَدِيْث عَلَى المشايخ، وأدرك الإسناد العالي، وسار الناس إلى علمه، واستفادوا مِنْ فوائده» (3) .
وَقَالَ ابن خلكان: «كَانَ أستاذ عصره في النحو والتفسير ورزق السعادة فِي تصانيفه، وأجمع الناس عَلَى حسنها، وذكرها المدرسون فِي دروسهم» (4) .
(1) نقله عَنْهُ ياقوت فِيْ معجم الأدباء 4/ 1659، وانظر: المنتخب من السياق: 387.
(2) دمية القصر: 203.
(3) إنباه الرواة 2/ 223.
(4) وفيات الأعيان 3/ 303.