فهرس الكتاب
وَقَالَ في رِوَايَة الكلبي (1) : إن رجلين - أنصاريًا وثقفيًا - آخى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فكانا لا يفترقان، فخرج رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مَغَازِيه، وخرج معه الثَّقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، فكان (2) يتعاهد أهلَ الثقفي، فأقبل ذات يومٍ فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرةٌ شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليلثمها فوضعت كفها عَلَى وجهها فقبَّل ظاهر كفها، ثُمَّ ندم واستحيا، فأدبر راجعًا، فقالت: سبحان الله! خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك (3) . قَالَ: فندم عَلَى صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه، حتى وَافَى الثقفي فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عَلِيهِ،فَوَافَقَهُ ساجدًا، وَهُوَ يقول: رب ذنبي ذنبي! قد خنتُ أخي. فَقَالَ لَهُ: يا فلان، قم (4) فانطلق إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسأله عن ذنبك، لعل الله أن يجعل لك فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) : {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} إلى قوله: {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 135 - 136] فَقَالَ عُمَر: يا رسول الله، أخاصٌّ هَذَا (6) لهذا الرجل، أم للناس عامةً. قَالَ: «بل للناس عامةً في التوبة (7) » .
(1) تفسير البغوي 1/ 509،وانظر العجاب 546.
(2) في (س) و (ه) : «وَكَانَ» .
(3) في (ب) : «ولم تصل إلى حاجتك» .
(4) في (ب) : «قم يا فُلاَن» بالتقديم.
(5) عَلَيْهِمَا رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم -» لَمْ ترد في (ب) .
(6) سقطت من (ب) .
(7) في التوبة» لَمْ ترد في (ب) .