الصفحة 31 من 820

وقول الصحابي فِي شيء مِنْ هذا العلم مِنْ المرفوع حكمًا، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الحافظ أبو عمرو بن الصلاح فَقَالَ: «ما قيل مِنْ أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذَلِكَ فِي تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر بِهِ الصحابي أو نحو ذَلِكَ» (1) .

وسبقه الحاكم أبو عَبْد الله، فبعد أن ساق حديثًا عن جابر فِي سبب نزول آية قَالَ: «هذا الحَدِيْث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة، فإن الصحابي الَّذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عَن آية من القرآن أَنَّهَا نزلت فِي كَذَا وكذا، فإنه حَدِيث مسند» (2) . وعقب الزَّرْكَشِيّ عَلَى كلام ابن الصَّلاَح قائلًا: «ما اختاره فِي تفسير الصَّحَابِيّ سبقه إِلَيْهِ الْخَطِيْب وكَذَلِكَ الأستاذ أبو مَنْصُور البغدادي، قَالَ: إذا أخبر الصَّحَابِيّ عَن سبب وقع فِي عهد النَّبْيّ - صلى الله عليه وسلم - أو أخبر عَنْ نزول آية فِيهِ فذلك مسند» (3) .

وإن كَانَ سبب النزول مرسلًا أي لَمْ يذكر فِيهِ الصحابي، فاشترط السيوطي لقبوله شرطين بعد صحة سنده:

الأول: أن يكون راويه معروفًا بأن لا يروي إلا عن الصحابة.

الثاني: أن يرد لَهُ شاهد مرسل أو متصل ولو ضعيفًا (4) .

أما صيغ التعبير عن سبب النزول فقد اختلفت أساليبهم فِي التعبير عَنْهُ فتارة يعبرون بقولهم: «سبب نزول الآية كذا» ،وهذا التعبير نَصٌّ فِي السببية ولا يحتمل غيره (5) .

(1) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 124 بتحقيقنا.

(2) معرفة علوم الحَدِيْث: 20.

(3) نكت الزَّرْكَشِيّ على ابن الصلاح 1/ 434.

(4) التحبير فِيْ علم التفسير:174.

(5) مناهل العرفان 1/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت