يا عياش ، والله لئن كَانَ الذي كُنْت عَلِيهِ هدىً لقد تركت الهدى، وإن كَانَ ضلالةً لقد كُنْت عَلَيْهَا ، فغضب عياش مِنْ مقالته ، وَقَالَ: والله لا ألقاك خاليًا إلا قتلتك. ثُمَّ إن عياشًا أسلم بعد ذَلِكَ وهاجر إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة. ثُمَّ إن الحارث بن يزيد أسلم وهاجر بعد ذَلِكَ إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة (1) وَلَمْ يَكُنْ (2) عياشًا يومئذٍ حاضرًا ، ولم يشعر بإسلامه . فبينما هو يسير بظهر قِباء إذ لقي الحارث بن يزيد فلما رآه حمل عَلِيهِ فقتله ، فقال الناس: أي شيءٍ صنعت ، إنه قد أسلم. فرجع عياشٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يا رسول الله ، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حتى (3) قتلته. فَنَزَل عَلِيهِ جبريل - عليه السلام - بقوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلاَّ خَطَأً… الآية } [النساء: 92] .
قوله - عز وجل: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا... } [النساء: 93] .
قَالَ الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عَبَّاس (4)
(1) في ( ب ) : « وهاجر إِلَى المدينة » .
(2) في ( س ) : « لَيْسَ » .
(3) في ( ه) : « حين » .
(4) ذكره السمرقندي في تفسيره 1/377 ، ولم ينسبه لأحد ، وأبو حيان في البحر المحيط 3/362 ، والسيوطي في الدر 2/623 . وهذا كذب وآفته الكلبي ، لَكِنْ أخرجه الطبري 5/193 من طريق ابن
أبي نجيح، عن مجاهد. وذكره السيوطي 2/610 وزاد نسبته إِلَى عَبْد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.