، وذلك أن رجلًا من الأنصار يقال لَهُ: طعمة (1) ابن أُبَيْرق، أحد بني ظفر بن الحارث، سرق درعًا من جارٍ لَهُ يقال لَهُ: قتادة بن النعمان؛ وكانت الدرع في جرابٍ فِيهِ دقيق، فجعل الدقيق ينتثر مِنْ خرق في الجراب، حَتَّى انتهى إِلَى الدار وفيها أثر الدقيق. ثُمَّ خبأها عِنْدَ رجلٍ مِن اليهود يقال لَهُ: زيد بن السمين؛ فالتمست الدرع عِنْدَ طعمة فَلَمْ توجد عنده، وحلف لَهُمْ والله ما أخذها وما لَهُ بِهَا (2) من علم، فَقَالَ أصحاب الدرع: بلى والله لقد أدْلَجَ علينا فأخذها، وطلبنا أثره حَتَّى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق. فَلَمَّا أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حَتَّى انتهوا إِلَى منزل اليهودي، فأخذوه فَقَالَ: دفعها إليَّ طُعْمَة بن أُبَيْرق، وشهد لَهُ أناسٌ من اليهود عَلَى ذَلِكَ، فقالت بنو ظفر -وهم قوم طعمة: انطلقوا بنا إِلَى رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - فكلموه في ذَلِكَ وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إنك (3) إن لَمْ تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي، فهمَّ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذَلِكَ (4) -وَكَانَ هواه معهم- وأن يعاقب اليهودي، حَتَّى أنزل الله تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} الآيات كلها. وهذا قول جماعةٍ من المفسرين.
قوله - عز وجل:/50 ب/ {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123] .
(1) في (ص) : «طعيمة» مجودًا.
(2) في (س) و (ه) : «به» .
(3) لَمْ ترد في (س) و (ه) .
(4) لَمْ ترد في (س) و (ه) .