الصفحة 431 من 820

وقال السّديّ (1) : لما حضرت أبا طالب الوفاة، قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمرنه (2) أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه! فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنَّضر بن الحارث، وأُمية وأُبيّ ابنا خلف، وعقبة بن أبي مُعيْط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البَختري؛ إِلَى أبي طالبٍ فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا، وإن مُحَمَّدًا قَدْ آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عَن ذَكَرَ آلهتنا، ولندعه وإلهه، فدعاه فجاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ أبو طَالِب: هَؤُلاَءِ قومك وبنو عمك، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: «ماذا تريدون؟» قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك. فَقَالَ أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم. فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟» قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها (3) وعشر أمثالها فما هي؟ قال: «قولوا:"لا إله إلا الله"» . فأبوا واشمأزوا. فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي؛ فإن قومك قد فزعوا منها. فقال: «يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها» ، فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(1) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 309 ـ 310، وابن أبي حاتم في تفسيره (7762) ، وانظر: تفسير الخازن 2/ 170، وتفسير ابن كثير 2/ 224.

(2) فِي (س) و (ه‍) : «فلنأمره» .

(3) فِي (ب) : «لنعطينكها وأبيك» بالتقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت