وقال ابن عمر (1) : استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسارى أبا بكرٍ، فقال: قومك وعشيرتك، خلِ سبيلهم. واستشار عمر فقال: اقتلهم. فَفَادَاهُم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْض} [الأنفال: 67] إلى قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] قال: فلقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عمرَ، فقالَ: كاد أن يصيبنا في خِلاَفِكَ بلاءٌ.
(258) أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيرِي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن حماد، قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن
مُرَّة، عن أبي عُبيدة (2) ، عن عبد الله، قَالَ: لما كان يوم بدرٍ وجيء بالأسارى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في هؤلاء (3) الأسرى؟» .
فَقَالَ أبو بكرٍ: يا رَسُول الله قومك وأهلك، استبقهم واسْتَأْنِ بهم، لعل الله - عز وجل - يتوب (4) عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عمر: كذّبوك وأخرجوك، قدمهم فاضرب أعناقهم.
وقال عبد الله بن رَوَاحَة: يا رسول الله انظر واديًا كثيرَ الحطب فأدخلهم فيه،
ثم أضرم عليهم نارًا. فقال العباس: قطعت رحمك.
(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 107 ونسبه لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
(2) هو: عامر بن عبد الله بن مسعود، راجع تهذيب التهذيب 5/ 75.
(3) لم ترد في (ص) .
(4) في (س) : «أن يتوب» .