فهرس الكتاب
«اللهم ارزق ثعلبة مالًا» .فاتخذ غنمًا فنمت /70 أ/ كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل واديًا من أوديتها حَتَّى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعةٍ ويترك ما سواهما، ثُمَّ نميت وكثرت حَتَّى تَرَكَ الصلوات إلا الجمعة، وَهِيَ تنمو كَمَا ينمو الدود حَتَّى تَرَكَ الجمعة فسأل رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «ما فعل ثعلبة؟» قالوا: اتخذ غنمًا وضاقت عَلَيْهِ المدينة، وأخبروه بخبره، فَقَالَ: «يا ويح ثعلبة» - ثلاثًا- فأنزل الله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103] وأنزل فرائض الصدقة، فبعث رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين عَلَى الصدقة - رجلًا من جُهينة ورجلًا من بني سليم (1) - وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة، وَقَالَ لهما: «مُرا بثعلبة وبفلان» - رجلٌ من بني سليم «فخذا صدقاتهما» . فخرجا حَتَّى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رَسُوْل - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ ثعلبة (2) : ما هَذِهِ إلا جزيةٌ! ما هَذِهِ إلا أخت الجزية! ما أدري ما هَذَا! انطلقا حَتَّى تفُرغا ثُمَّ تعودا إلي فانطلقا وأخبرا السلمي، فنظر إِلَى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة، ثُمَّ استقبلهم بِهَا، فَلَمَّا رأوها قالوا: ما يجب هَذَا عليك، وما نريد أن نأخذه هَذَا منك. قَالَ: بلى خذوه، فإن نفسي بِذَلِكَ طيبة، وإنما هِيَ إبلي (3) . فأخذوها مِنْهُ، فَلَمَّا فرغا من صدقتهما رجعا حَتَّى مرا بثعلبة، فَقَالَ: أروني كتابكما أنظر فِيْهِ، فَقَالَ: ما هَذِهِ إلا أخت الجزية! انطلقا حَتَّى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآهما قال: «يا ويح ثعلبة» ،قبل أن يكلمهما، ودعا للسُلمي بالبركة وأخبروه بالذي صنع
(1) في (ص) : «سلمة» .
(2) لَمْ ترد في (ب) .
(3) في (ب) : «لي» .