فهرس الكتاب
وقال محمد بن إسحاق (1) وغيره: نزلت في جُفَاة بني تميم، قدم وفدٌ منهم على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: فدخلوا المسجد فنادَوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجرته: أن اخرج إلينا /103 ب/ يا مُحَمّد، فإن مدحنا زَيْنٌ، وإن ذمنا شينٌ. فآذى ذلك مِنْ صياحهم (2) رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم فقالوا: إنا جئناك يا محمد، نفاخرك، ونزل فيهم القرآن: {إِنَّ الَّذينَ يُنادونَكَ مِن وَراءِ الحُجُراتِ أَكثَرُهُم لا يَعقِلون} [الحجرات: 4] . وكان فيهم: الأقْرَع بن حَابِس، وعُيَيْنَة بن حِصْن، والزِّبْرِقَان بن بدر، وقيس بن عاصم.
(387) وكانت قصة هذه المفاخرة على ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المقريء، قَالَ: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السّدُوسِي، قَالَ: حدثنا الحسن (3) ابن صالح بن هانئ، قَالَ: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، قَالَ: حدثنا القاسم بن أبي شيبة، قَالَ: حدثنا مُعَلى بن عبد الرحمن، قَالَ: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن (4) الحكم، عن جابر بن عبد الله، قَالَ: جاء بنو تميم إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فنادوا على الباب: يا مُحَمّد، اخرج إلينا فإنَّ مدحنا زَيْن، وإن ذَمَّنا شَيْنٌ. فسمعهم (5) النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم (6) وهو يقول: «إنما ذلكم الله الذي مدحه زينٌ، وذمه شينٌ» فقالوا: نحن ناس من بني تميم، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نُشَاعِرك ونُفَاخرُك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) سيرة ابن هشام 4/ 206 - 213.
(2) مِنْ صياحهم» لَمْ ترد في (ب) .
(3) في (ب) و (ه) : «مُحَمّد بن صالح» .
(4) في (ب) و (ه) : «عمرو» وَهُوَ خطأ فيهما. راجع تهذيب التهذيب 6/ 111.
(5) في (ب) : «فسمعها» .
(6) في (ب) : «عَلَيْهِمْ» .