«ما حال الغلام؟» فقال: يا رسول الله إنَّ الغلام (1) لِمَا بِهِ. فقام ودخل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بُرَحَائه (2) فقبض عَلَى تلك الحال، فتولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسله وتكفينه ودفنه، فدخل عَلَى أصحابه مِنْ ذَلِكَ أمرٌ عظيم، فقال المهاجرون: هاجرنا من (3) ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم ير أحدٌ منا (4) فِي حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثر علينا عبدًا حبشيًا. فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى} [الحجرات: 13] يعني أن كلكم (5) بنو أبٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ. وأراهم فضل التقوى بقوله: {إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتقاكُم} [الحجرات:13] .
قوله - عز وجل: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا…الآية} [الحجرات: 14] .
نزلت (6) في أعراب من بني أسد بن خُزَيمة، قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في سنةٍ جدبةٍ، وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر، وأفسدوا طرق المدينة بالعَذَرَات وأغْلَوْا أسعارها، وكانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتيناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلانٍ، فأعطنا من الصدقة. وجعلوا يمنون عَلَيْه ِ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
(1) في (ه) : «الغلام قورب بِهِ» .
(2) في (ه) : «في نزعاته» .
(3) في (س) : «هجرنا ديارنا» .
(4) في (ب) : «منا أحدٌ» .
(5) فِي (س) و (ه) : «أنكم» .
(6) انظر: تفسير الطبري 26/ 148، وتفسير البغوي 4/ 268، والدر المنثور 7/ 582 مِنْ قول مجاهد وقتادة.