فهرس الكتاب
: نزلتْ في العاص بن وائِل، ٍ وذلك أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرجُ من المسجد، وهو يدخل، فالتَقَيا عند باب بني سَهمٍ وتحدَّثا وأُناسٌ من صناديدِ قريشٍ في المسجد جلوسٌ. فلما دخل العاصِ قالوا له: مَن الذي كنتَ تحدِّثُ؟ قَالَ: ذاك الأبْتَر، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.وكان قَدْ تُوفيَ قبل ذَلِكَ عبدُ الله ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان مِنْ خَديجةَ، وكانوا يُسمُّون مَن ليس لَهُ ابنٌ: أبْتَرَ. فأنزل الله تعالى هَذِهِ السورة.
(455) وأخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قَالَ: حدثنا محمد بن يعقوب، قَالَ: حدثنا أحمد بن عبد الجبَّارِ، قَالَ: حدثنا يونُس بن بُكَيْرٍ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدثني يزيد بن رُومان، قال (1) : كان العاصِ بنُ وائلٍ السَّهْميُّ إذا ذُكِرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ دعُوه، فإنَّما هو رجلٌ أبْتَرُ لا عَقِبَ له، لو هلَك انقطع ذِكُره واسترحتُم مِنْهُ. فأنزل الله تعالى في ذَلِكَ: {إِنّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} إلى آخر السورة.
وقال عطاء عن ابن عباس: كان العاص بن وائلٍ يمرُّ بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إني لأَشنؤُك، وإنك لأَبْتَرُ من الرجال. فأنزل الله تعالى: {إِنَّ شانِئَكَ} يعني: العاص: {هُوَ الأَبتَرُ} [الكوثر: 3] من خير الدنيا والآخرة (2) .
سُورة الكافُرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله - عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ…} [الكافرون: 1] إلى آخر السورة.
(1) أخرجه: الطبري في تفسيره 30/ 313، والمصنف في الوسيط 4/ 563.
وذكره البغوي في تفسيره 5/ 316 (2410) ، وابن كثير 4/ 867.
(2) أخرج الطبري في تفسيره 30/ 212 هذا الحَدِيْث بمعناه عن قتادة.