الصفحة 819 من 820

فبينما هو نائمٌ ذاتَ يومٍ، إذْ أتاه مَلكان (1) فقعد أحدُهما عند رأسه، والآخَرُ عند رجلَيْه. فقال الذي عند رأسه: ما بالُ الَّرجُلِ؟ قَالَ: طُبَّ. قَالَ: وما الطُّبُّ (2) ؟ قَالَ: سحرٌ. قَالَ: ومَن سحَرَه؟ قال: لَبيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمُشْطٍ ومُشَاطَةٍ. قال: وأيْنَ هو؟ قَالَ: فِيْ جُفِّ طَلْعَةِ تحت راعُوفَةٍ فِيْ بئر ذَرْوَانَ.

و «الجُفُّ» : قشُر الطَّلْع. و «الرَّعُوفَة» : حجرٌ فِيْ أسفل البئر، يقوم عَلَيْهِ الماتِحُ (3) .

فانتبَهَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا عائشةُ! أمَا شَعَرْتِ أن الله أخبرني بدائي؟!» ثُمَّ بعث عليًَّا والزُّبيرَ وعَمَّارَ بن ياسِر، فنَزَحوا ماءَ تلكَ البئرِ كأنه نُقاعةُ الحِنَّاءِ، ثُمَّ رفعوا الصخرةَ وأخرجوا الجفَّ، فإذا فِيْهِ مُشاطَةُ رأسِه - صلى الله عليه وسلم - وأسنانُ مُشْطِه، وإذا وترٌ معقودٌ (4) /124 أ/ فِيهِ إحدى عشرةَ عُقْدَةً مغروزةً بالإبر.

(1) هما: جبريل وميكائيل، راجع طبقات ابن سعد 2/ 199، وفتح الباري 10/ 158،178 شرح الشفا للقاري 2/ 335.

(2) قال أبو عُبَيد: «إنما قَالوا للمسحور: مطبوب، لأنهم كنوا بالطب عن السحر، كما كنوا عن اللديغ فقالوا: سليم، تفاؤلًا بالسلامة» . راجع اللسان 2/ 42، والنهاية 3/ 30، وفتح الباري 10/ 179، وشرح مُسْلِم للنووي 14/ 177، وزاد المعاد 3/ 118، والطب النبوي 108.

(3) الماتح: المستقي مِنْ أعلى البئر. انظر: لسان العرب 2/ 453.

(4) في (ه‍) : «معقد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت