فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 2585

والالتحام بينهما وما يتولد فيهما من المولدات بالليل والنهار والفرق بين أولاد الليل وأولاد النهار فكل واحد منهما أب لما يولد في نقيضه وأم لما يولد فيه ويعلم من هذه السماء علم الغيب والشهادة وعلم الستر والتجلي وعلم الحياة والموت واللباس والسكن والمودة والرحمة وما يظهر من الوجه الخاص من الاسم الظاهر في المظاهر الباطنة ومن الاسم الباطن في الظاهر من حكم استعداد المظاهر فتختلف على الظاهر الأسماء لاختلاف الأعيان ثم رحلا يطلبان السماء الخامسة فنزل التابع بهارون عليه السلام ونزل صاحب النظر بالأحمر فاعتذر الأحمر لصاحبه ونزيله في تخلفه عنه مدة اشتغاله بخدمة هارون عليه السلام من أجل نزيله فلما دخل الأحمر على هارون وجد عنده نزيله وهو يباسطه فتعجب الأحمر من مباسطته فسأل عن ذلك فقال إنها سماء الهيبة والخوف والشدة والبأس وهي نعوت توجب القبض وهذا ضيف ورد من أتباع الرسول تجب كرامته وقد ورد يبتغي علما ويلتمس حكما إلهيا يستعين به على أعداء خواطره خوفا من تعدى حدود سيده فيما رسم له فاكشف له عن محياها وأباسطه حتى يكون قبوله لما التمسه على بسط نفس بروح قدس ثم رد وجهه إليه وقال له هذه سماء خلافة البشر فضعف حكم إمامها وقد كان أصلها أقوى المباني فأمر باللين بالجبابرة الطغاة فقيل لنا فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وما يؤمر بلين المقال إلا من قوته أعظم من قوة من أرسل إليه وبطشه أشد لكنه لما علم الحق أنه قد طبع على كل قلب مظهر للجبروت والكبرياء وأنه في نفسه أذل الأذلاء أمرا أن يعاملاه بالرحمة واللين لمناسبة باطنه واستنزال ظاهره من جبروته وكبريائه لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ولعل وعسى من الله واجبتان فيتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو عليه في باطنه ليكون الظاهر والباطن على السواء فما زالت تلك الخميرة معه تعمل في باطنه مع الترجي الإلهي الواجب وقوع المترجي ويتقوى حكمها إلى حين انقطاع يأسه من اتباعه وحال الغرق بينه وبين أطماعه لجأ إلى ما كان مستسرا في باطنه من الذلة والافتقار ليتحقق عند المؤمنين وقوع الرجاء الإلهي فقال آمنت بالذي آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا من الْمُسْلِمِينَ فأظهر حالة باطنه وما كان في قلبه من العلم الصحيح بالله وجاء بقوله الَّذِي آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ لرفع الإشكال عند الإشكال كما قالت السحرة لما آمنت آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ أي الذي يدعوان إليه فجاءت بذلك لرفع الارتياب وقوله وأَنَا من الْمُسْلِمِينَ خطاب منه للحق لعلمه أنه تعالى يسمعه ويراه فخاطبه الحق بلسان العتب وأسمعه آلْآنَ أظهرت ما قد كنت تعلمه وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ في اتباعك وما قال له وأنت من المفسدين فهي كلمة بشرى له عرفنا بها لنرجو رحمته مع إسرافنا وإجرامنا ثم قال فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ فبشره قبل قبض روحه بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يعني لتكون النجاة لمن يأتي بعدك آية علامة إذا قال ما قلته تكون له النجاة مثل ما كانت لك وما في الآية أن بأس الآخرة لا يرتفع ولا أن إيمانه لم يقبل وإنما في الآية إن بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به إذا آمن في حال رؤيته إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ فقوله فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ إذ العذاب لا يتعلق إلا بظاهرك وقد أريت الخلق نجاته من

العذاب فكان ابتداء الغرق عذابا فصار الموت فيه شهادة خالصة بريئة لم تتخللها معصية فقبضت على أفضل عمل وهو التلفظ بالإيمان كل ذلك حتى لا يقنط أحد من رحمة الله والأعمال بالخواتم فلم يزل الايمان بالله يجول في باطنه وقد حال الطابع الإلهي الذاتي في الخلق بين الكبرياء واللطائف الإنسانية فلم يدخلها قط كبرياء وأما قوله فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا فكلام محقق في غاية الوضوح فإن النافع هو الله فما نفعهم إلا الله وقوله سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ يعني الايمان عند رؤية البأس الغير المعتاد وقد قال ولِلَّهِ يَسْجُدُ من في السَّماواتِ والْأَرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا فغاية هذا الايمان أن يكون كرها وقد أضافه الحق إليه سبحانه والكراهة محلها القلب والايمان محله القلب والله لا يأخذ العبد بالأعمال الشاقة عليه من حيث ما يجده من المشقة فيها بل يضاعف له

فيها الأجر وأما في هذا الموطن فالمشقة منه بعيدة بل جاء طوعا في إيمانه وما عاش بعد ذلك كما قال في راكب البحر عند ارتجاجه ضَلَّ من تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فنجاهم فلو قبضهم عند نجاتهم لماتوا موحدين وقد حصلت لهم النجاة فقبض فرعون ولم يؤخر في أجله في حال إيمانه لئلا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى ثم قوله تعالى في تتميم قصته هذه وإِنَّ كَثِيرًا من النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ وقد أظهرت نجاتك آية أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت