فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 2585

الله عز وجل قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم فجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر

فهذا يدخل فيه الوتر وغير الوتر وهذا الحديث هو من رواية عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة ولم يسمع منه وليس له إلا هذا الحديث وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد ورواه عبد الله بن أبي مرة عن خارجة ولا يعرف له سماع من خارجة ولما ذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد قال فيه حديث غريب وخرجه الدارقطني من حديث النضر بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه إن الله قد أمدكم بصلاة وهي الوتر

والنضر ضعيف عند الجميع ضعفه البخاري وابن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وقال فيه ابن معين لا تحل الرواية عنه وقد ضعفه غير هؤلاء وقد روى أيضا من طريق العزرمي والعزرمي متروك وروى من طريق حجاج بن أرطاة وهو ضعيف ورواه أبو جعفر الطحاوي من حديث نعيم بن حماد وهو ضعيف وأما

حديث البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر واجب على كل مسلم

ففي إسناده جابر الجعفي وأبو معشر المديني وغيرهما وكلهم ضعفاء وأما

حديث أبي داود في ذلك فهو عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا

وعبيد الله هذا وثقه يحيى بن معين وقال فيه أبو حاتم صالح الحديث وأما

حديث أبي أحمد بن عدي من حديث أبي حباب حديث ثلاث علي فريضة وعليكم تطوع فذكر منهن الوتر

وأبو حباب كان يدلس في الحديث وحديث البزار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم

في إسناده جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف وخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن محرز من رواية أنس وابن محرز متروك وذكر أبو داود من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر

وقد تقدم اعتبار حكمه فيما تقدم في فصل عدد الصلوات المفروضات على الأعيان وغير المفروضات على الأعيان وهو الفصل الذي يليه هذا الفصل

(وصل في فصل صفة الوتر)

فمنهم من استحب أن يوتر بثلاث يفصل بينهما بسلام ومنهم من لا يفصل بينهما بسلام ومنهم من يوتر بواحدة ومنهم من يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها وقد أوتر بسبع وتسع وإحدى عشرة وبثلاث عشرة وهو أكثر ما روى في ذلك في وتره صلى الله عليه وسلم

[وتر صلاة الليل والنهار]

قد بينا لك في الاعتبار قبل هذا في كون المغرب وتر صلاة النهار فأمر بوتر صلاة الليل لتصح الشفعية في العبادة إذا العبادة تناقض التوحيد فإنها تطلب عبادا ومعبودا والعابد لا يكون المعبود فإن الشي ء لا يذل لنفسه ولهذا قسم الصلاة بين العبد والرب بنصفين فلما جعل المغرب وتر صلاة النهار والصلاة عبادة غارت الأحدية إذ سمعت الوترية تصحب العبادة فشرعت وتر صلاة الليل لتشفع وتر صلاة النهار فتأخذ بوتر الليل ثارها من وتر صلاة النهار ولهذا يسمى الذحل وترا وهو طلب الثأر

[الاعتبار في صفة الوتر]

فإن أوتر بثلاث فهو من قوله فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ ومن أوتر بواحدة فهو مثل

قوله لا قود إلا بحديدة

فمن فصل في الثلاث بسلام راعى لا قود إلا بحديدة وراعى حكم الأحدية ومن لم يفصل راعى أحدية الإله فمن أوتر بواحدة فوتره أحدي ومن أوتر بثلاث فهو توحيد الألوهة ومن أوتر بخمس فهو توحيد القلب ومن أوتر بسبع فهو توحيد الصفات ومن أوتر بتسع فقد جمع في كل ثلاث توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال ومن أوتر بإحدى عشرة فهو توحيد المؤمن ومن أوتر بثلاث عشرة فهو توحيد الرسول وليس وراء الرسالة مرمى فإنها الغاية وما بعدها إلا الرجوع إلى النبوة لأن عين العبد ظاهر هناك بلا شك ومن السنة أن يتقدم الوتر شفع والسبب في ذلك أن الوتر لا يؤمر بالوتر فإنه لو أمر به لكان أمرا بالشفع وإنما المأمور بالوتر من ثبتت له الشفعية فيقال له أوترها فإن الوتر هو المطلوب من العبد فما أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا عن شفع قال تعالى والشَّفْعِ والْوَتْرِ

[الشفعية والوترية]

وقد قدمنا إن الشفعية حقيقة العبد إذ الوترية لا تنبغي إلا لله من حيث ذاته وتوحيد مرتبته أي مرتبة الإله لا تنبغي إلا لله من غير مشاركة والعبودية عبوديتان عبودية اضطرار ويظهر ذلك في أداء الفرائض وعبودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت