فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2585

ذلك وأين يقول لا وبلى وفيه علم تميز الجنات بعضها من بعض هل هو تميز حالات في جنة واحدة أو تميز مساحات فإن كل اسم جاءنا للجنات تستحقه كل جنة إن كان التمييز بالمساحات فكل جنة لا نشك أنها جنة مأوى وجنة عدن وجنة خلد وجنة نعيم وجنة فردوس وهي واحدة العين وهذه الأحكام لها ولو تميزت بالمساحات فلا بد من حكم هذه الأسماء لها وفيه علم الفرق بين الخلود والتأبيد والتسرمد وعدم الخروج وفيه علم الفرق بين الوعد والوعيد بالمشيئة في أحدهما دون الآخر ولما ذا قبل الوعيد المشيئة دون الوعد وكلاهما إخبار إلهي وأين وجود الحكمة في ذلك وفيه علم السماء هل هي شبه الأكرة أو شبه الخيمة أو هل هي أكرة في خيمة أو خيمة في أكرة فتدور الأرض لدورانها وهل السماء ساكنة أو متحركة فإن الشهود يعطي جميع ما ذكرناه وما بقي إلا علم ما هو الأمر في نفسه من غير نظر إلى شهود هل هو كما يقضي به شهود كل شاهد أم ليس كذلك وفيه علم وجود الزوجين وبما ذا تكرم كل واحد من الزوجين على صاحبه هل هو بما هو محتاج إليه كل واحد منهما أم قد يكون بما لا حاجة فيه فلا يفرق بين العنين وبين أهله وفيه علم من يدعي الألوهة هل له خلق أم لا فإن المدعي الألوهة لا خلق له البتة في حال دعواه فإذا فارق الدعوى كان حكمه حكم سائر الموجودات التي ليست لها هذه الدعوى وفيه علم حكم من اتخذ إلها من غير دعوى منه بل هو في نفسه عبد غير راض بما نسب إليه وعاجز عن إزالة ما ادعى فيه وأنه مظلوم حيث سلب عنه هذا المدعي ما يستحقه وهو كونه عبدا فظلمه فينتصر الله له لا لنفسه فاتخاذ الشريك من مظالم العباد وفيه علم الحكمة ما هي وفيه علم إلحاق ما ليس بنبي مشرع بالأنبياء في الرتبة العلمية بالله تعالى وفيه علم الوصايا والآداب الإلهية النبوية الموحى بها والملهمة إليها وفيه علم الأخذ بالأولى والمبادرة إليه وفيه علم ما يدخل تحت القدرة الحادثة مما لا يدخل وفيه علم ما لا بد منه وفيه علم الفرق بين الصوت والحرف والكلام والأنعام وفيه علم النعم الجلية والخفية والعامة والمقصورة وفيه علم نجاة استناد الناظر ولو كان شبهة وفيه علم من ينبغي أن يلحق به المذام من العالم وفيه علم الفرق بين من رجع إلى الله عن كشف وبين من رجع إليه عن غير كشف وفيه علم المتقدم والعاقب وهو واحد وفيه علم ما ينبغي أن لا يؤبه بالجهل به وفيه علم ما لا يمكن الجهل به وفيه علم الوقت الذي يتعين فيه الثناء الجميل وعلى ما ذا يتعين والأحوال كلها تطلبه والأزمان وفيه علم ما يقع به الاكتفاء من الثناء فلا يقبل المزيد وفيه علم حكم الكثير حكم الواحد عند الواحد واستناد الكثير إلى الكثير واستناد الكثير إلى الواحد وفيه علم التناكح للتناسل ولغير التناسل وما هو الأعلى منهما وفيه علم ما يشترك فيه الحق والباطل وليس ذلك إلا في الخيال وفيه علم ما هو علم وليس بعلم.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب الرابع والخمسون وثلاثمائة في معرفة المنزل الأقصى السرياني وهو من الحضرة المحمدية»

معدن الآيات في العجم وجماع الخير في الكلم

فطرة الرحمن تطلبني بصنوف الحكم والحكم

فلتكن في رأس مرقبة كشهاب لاح في علم

فهو المزجي سحائبه في غمام النور والظلم

واتبع ما أنت طالبه وارتفع عن موضع التهم

هذي وصية صدرت من حديد الطرف غير عم

[أن التنزيه في العبد نظير التنزيه في الحق سواء]

اعلم أيدك الله بروح منه أن التنزيه في العبد نظير التنزيه في الحق سواء فمن نزه الحق عند أداء ما أوجب الله عليه من العبادات في العهد الذي أخذه عليه عقلا وشرعا أشرك الله نفسه مع عبده في هذا الحكم بما أوجبه على نفسه له بما كتبه على نفسه من الرحمة به والوفاء بعهده وبرأه عن أداء ما أوجب عليه بأن كشف له عن قيام الحق عنه فيما كلفه من العمل الذي كان أهل الحجاب ينسبونه إليه ويقولون إن فلانا من الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله لهذه البراءة وجيها فقالوا عند هذا الشهود بنور الايمان لا فاعل إلا الله فقالوا قَوْلًا سَدِيدًا وبمثل هذا القول أمر الله عباده المؤمنين أن يقولوه فإذا قالوه أصلح لهم أعمالهم وغفر لهم ذنوبهم ومن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت