فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2585

قوله عليه السلام إن الله إذا أراد إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى إذا أمضى قدره فيهم ردها عليهم ليعتبروا

وأما الغافل الجاهل فحكمه ما هو المقرر في العموم وأما قولنا لا بمكة فإن الشرع قد ورد أن الله يؤاخذ بالإرادة للظلم فيها وهذا كان سبب سكنى عبد الله بن العباس بالطائف احتياطا لنفسه فإن الإنسان في قوته إن يمنع عن قلبه الخواطر فمن لم يخطر الحق له خاطر سوء فذلك هو المعصوم ومن له بذلك ولقد رأيت من هذه صفته وهو سليمان الدنبلي رحمه الله كان على قدم أبي يزيد البسطامي أخبرني عن نفسه على جهة إظهار نعمة الله عليه شكرا وامتثالا لأمر الله حيث قال وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فقال لي إن له خمسين سنة ما أخطر الله له في قلبه خاطر سوء فهذا من أكبر العنايات الإلهية بالعبد قال تعالى ومن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ من عَذابٍ أَلِيمٍ فنكر الظلم فخاف مثل ابن عباس وغيره والإلحاد الميل عن الحق هنا وأما الميزان الموضوع الذي يظهر لكل عين يوم القيامة يظهر على صورة ما كان في الدنيا بين العامة من الاعتدال وترجيح إحدى الكفتين فيعامل الحق صاحب ذلك الميزان بحسب ما يحكم به من الخفة والثقل فجعل السعادة في الثقل والإنس والجن ما سميا بالثقلين إلا لما في نشأتهما من حكم الطبيعة فهي التي تعطي الثقل ولما كان الحشر يوم القيامة والنشور في الأجسام الطبيعية ظهر الميزان بصورة نشأتهم من الثقل فإذا ثقلت موازينهم وهم الذين أسعدهم الله فأرادوا حسنا وفعلوا في ظاهر أبدانهم حسنا فثقلت موازينهم فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ألف مما دون ذلك وما فوقه وأما القبيح السيئ فواحدة بواحدة فيخف ميزانه أعني ميزان الشقي بالنسبة إلى ثقل السعيد

[أن الحق تعالى ما اعتبر في الوزن إلا كفة الخير لا كفة الشر]

واعلم أن الحق تعالى ما اعتبر في الوزن إلا كفة الخير لا كفة الشر فهي الثقيلة في حق السعيد الخفيفة في حق الشقي مع كون السيئة غير مضاعفة ومع هذا فقد خفت كفة خيره فانظر ما أشقاه فالكفة الثقيلة للسعيد هي بعينها الخفيفة للشقي لقلة ما فيها من الخير أو لعدمه بالجملة مثل الذي يخرجه سبحانه من النار وما عمل خيرا قط فميزان مثل هذا ما في كفة اليمين منه شي ء أصلا وليس عنده إلا ما في قلبه من العلم الضروري بتوحيد الله وليس له في ذلك تعمل مثل سائر الضروريات فلو اعتبر الحق بالثقل والخفة الكفتين كفة الخير والشر لكان يزيد بيانا في ذلك فإن إحدى الكفتين إذا ثقلت خفت الأخرى بلا شك خيرا كان أو شر أو أما إذا وقع الوزن به فيكون هو في إحدى الكفتين وعمله في الأخرى فذلك وزن آخر فمن ثقل ميزانه نزل عمله إلى أسفل فإن الأعمال في الدنيا من مشاق النفوس والمشاق محلها النار فتنزل كفة عمله تطلب النار وترتفع الكفة التي هو فيها لخفتها فيدخل الجنة لأن لها العلو والشقي تثقل كفة الميزان التي هو فيها وتخف كفة عمله فيهوي في النار وهو قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فكفة ميزان العمل هي المعتبرة في هذا النوع من الوزن الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعة صاحبها والموصوفة بالخفة في حق الشقي لثقل صاحبها وهو قوله تعالى يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ وليس إلا ما يعطيهم من الثقل الذي يهوون به في نار جهنم فهما وزنان وزن الأعمال بعضها ببعض يعتبر في ذلك كفة الحسنات ووزن الأعمال بعاملها يعتبر فيها كفة العمل فمن أراد أن يفوز بلذة لوجود فليعط لحق من نفسه لمستحقه.

والله عز وجل يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب الثالث والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من غار علي لم يذكرني»

قلبي على كل حال في تقلبه من واحد العين لا كثر ولا عدد

إذا تنزلت الأسماء منه على منازل القلب لم يشعر بها أحد

مجهولة العين ما ينفك صاحبها في حيرة ما لها نقص ولا أمد

إن قلت إني وحيد قال لي جسدي أ ليس مركبك التركيب والجسد

فلا تقولن ما بالدار من أحد فالدار معمورة والساكن الصمد

وليس تخرب دار كان ساكنها من لا يقوم به غل ولا حسد

[ذكر الله على الطهارة]

قال الله تعالى وما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ من عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ عن الوفاء بالعهد فإنا عهدنا إليهم أن يذكروني فأنفوا أن يذكروني إلا على طهارة كما

قال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إني كرهت إن أذكر الله إلا على طهر أو قال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت