فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2585

لا تظهر إلا بهذا الانتظام وهي صور تعطي العلم بذاتها للناظر وفيه علم الإعلام بالأعلام المنصوبة على الطريق للسلاك فيه لئلا يضلوا عن مقصودهم الذي هو غاية طريقهم وفيه علم أنواع الأرزاق فإنها تختلف باختلاف المرزوقين وفيه علم فائدة الأخبار بالعبارة المؤيدة بقرائن الأحوال هل حصول العلم بذلك الخبر عن الخبر أو عن قرائن الأحوال أو عن المجموع أو العلم الذي تعطيه قرينة الحال غير العلم الذي يعطيه الخبر أو في موضع يجتمعان وفي موضع لا يجتمعان وفيه علم الفرق بين الاستماع هل يقع بالفهم أو بغير ذلك والفرق بين من هو هو وبين من هو كأنه هو وفيه علم الجزاء الخاص بكل مجازي وفيه علم العلم العام الذي غايته العمل والذي ليس غايته العمل وفيه علم نسبة العالم من الحق بطريق خاص وفيه علم ما تنتجه الأفكار من العلوم في قلوب المتفكرين وفيه علم تقرير النعم وفيه علم ما خلق العالم له وما السبب الذي حال بينه وبين ما خلق له مع العلم بما خلق له ولا أقوى من العلم لأن له الإحاطة فمقاومه تحت حيطته فأين يذهب وفيه علم من هو من أهل الأمر ممن هو ليس هو منهم وفيه علم الولاية الوجودية السارية التي بها كان الظالمون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والمؤمنون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ من كونه مؤمنا فمن أين هو ولي المتقين ولا يتصف بالتقوى أو يتصف بالتقوى من حيث إنه أخذ الجن والإنس وقاية يتقى بها نسبة الصفات المذمومة عرفا وشرعا إليه فتنسب إلى الجن والإنس وهما الوقاية التي اتقى بها هذه النسبة فهو ولي المتقين من كونه متقيا وإذا كان وليهم وما ثم إلا متق فهي بشرى من الله للكل بعموم الرحمة والنصرة على الغضب لأن الولي الناصر فافهم وفيه علم المراتب بالنسبة إلى الشرع خاصة لا المراتب بما يقتضيها الوجود وفيه علم الإله الأعظم الذي شرع اتخاذ الآلهة من دون الله وفيه علم الحيرة فيما يقطع به أنه معلوم لك والعلم ضد الحيرة في معلومه فما الذي حيرك مع العلم وفيه علم سلب الهداية من العالم مع قوله عَلَّمَهُ الْبَيانَ وهو عين الهدى وفيه علم الدهر من الزمان وفيه علم الجمع الأوسط لأن الجمع ظهر في ثلاثة مواطن في أخذ الميثاق وفي البرزخ بين الدنيا والآخرة والجمع في البعث بعد الموت وما ثم بعد هذا الجمع جمع يعم فإنه بعد القيامة كل دار تستقل بأهلها فلا يجتمع عالم الإنس والجن بعد هذا الجمع أبدا وفيه علم النحل والملل وعلم عموم النطق الساري في العالم كله وأنه لا يختص به الإنسان كما جعلوه فصله المقوم له بأنه حيوان ناطق فالكشف لا يقول بخصوص هذا الحد في الإنسان وإنما حد الإنسان بالصورة الإلهية خاصة ومن ليس له هذا الحد فليس بإنسان وإنما هو حيوان يشبه في الصورة ظاهر الإنسان فاطلب لصاحب هذا الوصف حدا يخصه كما طلبت لسائر الحيوان وفيه علم ماهية النسخ هل يقع في الأعيان فيعبر عنه بالمسخ كما يقع في الأحكام أم لا وفيه علم مراتب الفوز فإنه ثم فوز مطلق وفوز مقيد بالإنابة ومقيد بالعظمة وما حد كل واحد منهم وفيه علم الاستحقاق وفيه علم اليقين والعلم والظن والجهل والشك والنظر وفيه علم حكم الشهود من حكم العلم وفيه علم من لا يرضى الله عنه وإن رحمه فما رحمه عن رضي والفرق بين المرحوم عن رضي وبين المرحوم لا عن رضي وأين منزل كل واحد منهم من الدارين وفيه علم الكبرياء والجبروت متى يظهر عمومه في العالم بحيث يعرف على التعيين فإنه الآن ظاهر لا يعلمه إلا قليل من الناس.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب الأربعون وثلاثمائة في معرفة المنزل الذي منه خبا النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لابن صياد سورة الدخان»

[إن الله عصم نبيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم عن القول ولم يخرجه العلم بالخبيئة عن كونه كاهنا]

من القرآن العزيز

فقال له ما خبأت لك فقاله الدخ وهو لغة في الدخان لأن فيها آية يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ فعلم ابن صياد اسمها الذي نواه وأضمره في نفسه رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في خبئه فقال له صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم اخسأ فلن تعدو قدرك أي علمك بهذا لا يخرجك عن قدرك الذي أهلك الله له وقد روى فلم تعد قدرك

يعني بإدراكك لما خبأته لك وفي هذا القول سر يطلعك إياه هذا القول من النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لصاف على المقام الذي أوجب على رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أن يقول مثل هذا القول له فإنه لم يختبره بما خبأ له عن وحي من الله فلو كان عن وحي ما عثر عليه ابن صائد لأن الله من وراء ما يأمر به بالتأييد بل كان هذا القول مثل قوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في إبار النخل فلما خرج خبؤه كان ذلك من الله تأديب فعل ليحفظ عليه مقام المراقبة فلا ينطق إلا عن شهود إذ بقرينة الحال يعلم أن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ما خبأ له ما خبا إلا ليعجزه فأبى الله ذلك

فقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إن الله أدبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت