فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2585

من الله أن يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل الناس وأصحابه يلومونه ويعرفونه أن فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم بل بقي مستمرا على حاله فبينا هو كذلك إذ سقطت عليه ورقة من الجو من جهة الميزاب فيها مكتوب عتقه من النار فسر بها وأوقف الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب أنه يقرأ من كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله وأما في زماننا فاتفق لامرأة أنها رأت في المنام كأن القيامة قد قامت وأعطاها الله ورقة شجرة فيها مكتوب عتقها من النار فمسكتها في يدها واتفق أنها استيقظت من نومها والورقة قد انقبضت عليها يدها ولا نقدر على فتح يدها وتحس بالورقة في كفها واشتد قبض يدها عليها بحيث إنه كان يؤلمها فاجتمع الناس عليها وطمعوا أن يقدروا على فتح يدها فما استطاع أحد على فتح يدها من أشد ما يمكن من الرجال فسألوا عن ذلك أهل طريقنا فما منهم من عرف سر ذلك وأما علماء الرسم من الفقهاء فلا علم لهم بذلك وأما الأطباء فجعلوا ذلك لخلط قوى أنصب إلى ذلك العضو فأثر فيه ما أثر فقال بعض الناس لو سألنا فلانا يريدون إياي بذلك ربما وجدنا عنده علما بذلك فجاءوني بالمرأة وكانت عجوزا ويدها مقبوضة قبضا يؤلمها فسألتها عن رؤياها فأخبرتني كما أخبرت الناس فعرفت السبب الموجب لقبض يدها عليها فجئت إلى أذنها وساررتها فقلت لها قربى يدك من فمك وانوي مع الله إنك تبتلعين تلك الورقة التي تحسين بها في كفك فإنك إذا نويت ذلك وعلم الله صدقك في ذلك فإن يدك تنفتح فقربت المرأة يدها من فيها وألزقته وفتحت فاها ونوت مع الله ابتلاع الورقة فانفتحت يدها وحصلت الورقة في فمها فابتلعتها وانفتح يدها فتعجب الحاضرون من ذلك فسألوني عن علم ذلك فقلت لهم إن مالك بن أنس إمام دار الهجرة اتفق في زمانه وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان يقرأ الفقه على شيوخه وكان ذا فطنة وذكاء فاتفق في ذلك الزمان أن امرأة غسلت ميتة فلما وصلت إلى فرجها ضربت بيدها على فرج الميتة وقالت يا فرج ما كان أزناك فالتصقت يدها بالفرج والتحمت به فما استطاع أحد على إزالة يدها فسئل فقهاء المدينة ما الحكم في ذلك فمن قائل يقطع يدها ومن قائل يقطع من بدن الميتة قدر ما مسكت عليه اليد وطال النزاع في ذلك بين الفقهاء أي حرمة أوجب علينا حرمة الميت فلا نقطع منه شيئا أو حرمة الحي فلا يقطع فقال لهم مالك أرى أن الحكم في ذلك أن تجلد الغاسلة حد الفرية فإن كانت افترت فإن يدها تنطلق فجلدت الغاسلة حد الفرية فانطلقت يدها فتعجب الفقهاء من ذلك ونظروا مالكا من ذلك الوقت بعين التعظيم وألحقوه بالشيوخ كما كان عمر بن الخطاب يلحق عبد الله بن عباس بأهل بدر في التعظيم لعظم قدره في العلم ولما علمت أنا بما ألقى الله في نفسي أن الله غار على تلك الورقة أن لا يطلع عليها أحد من خلق الله وأن ذلك سر خص الله به تلك المرأة قلت لها ما قلت فانفتحت يدها وابتلعت تلك الورقة ويحوي هذا المنزل

على علم الجنان والنار وعلم مواقف القيامة وعلم الأحوال الأخروية وعلم الشرائع وعلم ما السبب الموجب الذي لأجله عرفت الرسل مقاديرها مع علو منزلتهم عند الله والفرق بين منزلتهم عند الله ومنزلتهم عند الناس المؤمنين بهم وبأي عين ينظر إليهم الحق وبأي اسم يخاطبهم وعلم التنزيه والتقديس والعظمة وما حضرة الربوبية من حضرات بقية الأسماء المقيدة.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب السادس عشر وثلاثمائة في معرفة منزل الصفات القائمة المنقوشة بالقلم الإلهي في اللوح المحفوظ الإنساني من الحضرة الإجمالية الموسوية والمحمدية وهما من أسنى الحضرات»

سر الدواة والقلم علم الحدوث والقدم

وذاك مخصوص بمن نودي بعبدي فقدم

لحضرة من ذاته كان له فيها قدم

وكان من قولهم له في رتبة العلم قدم

وجاء يسعى راكبا وماشيا على قدم

وكان قد مازجهم مزاج لحم مع دم

وألحق الكون إذا أشهده الحق العدم

فسره في كونه كمثله حين عدم

ولم يكن في وقته صاحب أقدام تذم

فشرط كل تائب عزم صحيح وندم

لما أتى حضرته جاء بذل وخدم

وعند ما أبصره عينا على العرش حزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت