فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 2585

الجبل العظيم فهذا من باب الغيرة والأول من باب الكمال وما ينبغي فالغيرة على الجناب الإلهي من الله الذي له الكمال المطلق ثم لتعلم أن النقص من كمال الوجود لا من كمال الصورة فتنبه فإنه دقيق

لو لم يكن في الوجود نقص لزال عن رتبة الكمال

لكنه ناقص فأبدى كماله فيه ذو الجلال

فكل صنع من كل خلق لم يخله الله من جمال

لأنه راجع إليه في كل عقد بكل حال

فلا كمال ولا جمال إلا إلى الله ذي المعال

من كل شخص بكل وجه في الفعل والحال والمقال

يا من يراني بعين حق لا تجعل الحكم للخيال

لأنه عقد كل هاد بل مهتد لا عن الضلال

وإن كان كذلك فاجهد أن لا تصدر منك صورة إلا مخلقة في غاية الكمال في قول وعمل ولا يغرنك كون النقص من كمال الوجود لأن ذلك من كمال الوجود ما هو من كمال ما وجد عنك فإن جماعة من الناس زلوا في هذا الموضع لقيناهم فينتج هذا الذكر لصاحبه مشاهدة الحق عند قوله وقبوله له ومن شاهد الحفظة فمن هذا المقام شهدهم ولما أشهدنيهم الحق تعالى تعذبت بشهودهم ولم أتعذب بشهود الحق فلم أزل أسأل الله في أن يحجبهم عني فلا أبصرهم ولا أكلمهم ففعل الله معي ذلك وسترهم عن عيني وإنما لم أتعذب بشهود الحق لأنه عند شهود العبد ربه تعالى يشهده شاهد أو مشهود أو شهوده الملك ليس كذلك فإنه يشهده أجنبيا عنه ولو كان الحق بصره فإنه أعظم في الأجنبية وأشد في القلق عند صاحب هذه الصفة لأن الملك لا ينبغي أن يكون رقيبا على الله وهو رقيب فلا بد أن يكون الملك في هذه الحال محجوبا عن الله تعالى لا يشهده صفة عبده إذ لو شهدها لم يتمكن له أن يكون رقيبا عليه فلا بد لهذا العبد أن يتقلق بشهود الملك فإذا غاب عن حسه انفرد بسره بربه وأملى على الملك ما شاء أن يملي عليه ف كانَ الله عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ رَقِيبًا والملائكة حافظون من أمر الله هذا الشخص الإنساني قال تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ من بَيْنِ يَدَيْهِ ومن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ من أَمْرِ الله فهم ملائكة تسخير تكون مع العبد بحسب ما يكون العبد عليه فهم تبع له وهذا الفارق بين توكيل السلطان على الشخص فإنه تحكم الوكلاء عليه لا يتعدى الموضع الذي حجره السلطان وحفظة الحق يتبعون العبد حيث تصرف فهو مطلق التصريف في إرادته وإن حجر عليه بعض التصرف فإنه يتصرف فيما حجر عليه ولا يستطيع الملك يمنعه من ذلك لأمرين الواحد لكون الحق قد ذهب الله بسمع هذا العبد عن قوله ويبصره عن شهوده والأمر الآخر لكون الملك الحافظ الموكل به لا يمنعه لشهوده الحق معه في تصرفه الذي أمره بحفظه فلذلك لا يحجر الملك عليه التصرف وتوكيل المخلوق ليس كذلك فإن الحاكم الذي وكل الوكلاء به ليس هو عند الموكل عليه فهذا الفارق بين حكم الوكيل الحق والوكيل المخلوق فوكلاء الخلق يحفظونه من التصرف ووكلاء الحق يحفظونه في التصرف وهذا القدر في هذا الذكر من التنبيه كاف.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب الخامس والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره واسْجُدْ واقْتَرِبْ»

لا تطع النفس التي من شأنها سدل الحجاب عليك واسْجُدْ واقْتَرِبْ

لا تطمعن بها فلست من أهلها وأجنح إلى النور المهيمن واغترب

فهو الذي أعطى الوجود بجوده فاعمل بما يعطي وجودك تقترب

[العبد إذا وقف على حقيقته فقد عرف نفسه وإذا عرف نفسه عرف ربه]

اعلم أيدنا الله وإياك بِرُوحٍ مِنْهُ أن هذا الذكر يوقف العبد على حقيقته وإذا وقف على حقيقته فقد عرف نفسه وإذا عرف نفسه عرف ربه والعبد أبدا لا يطلب بحركته إلا ربه حتى يشهده عين كل شي ء ومنه صدر فقد شهد صدوره وهو معه فقد شهد معيته في تصرفه فلا بد أن يطلب شهوده فيما ينتهي إليه تصرفه فهو غاية المطلب ولما كان العلو لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت