فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2585

فيظهره صورة من خارج يشاهدها فيحصل له مقصوده ونعيمه بها من غير زمان كما تقدم في ذكر وجود العماء فتممنا وقلنا بعد هذا في القصيدة عينها

تعجبت من رحمة الله بي ومن مثل ذا ينبغي تعجبوا

زمان الوداد زمان الوجود زمان الوصال كلوا واشربوا

فأين الغرام وأين السقام وأين الهيام إلا فأعجبوا

مطهرة الثوب محجوبة فليست إلى أحد تنسب

فإن المحبوب كما قلنا لا بد أن يكون معدوما وفي حال عدمه فهو طاهر الثوب في أول ما يوجد لأنه ما اكتسب منه مما يشينه ويدنسه في أول ظهوره ووجوده فالأصل الطهارة وهوقوله كل مولود يولد على الفطرة

وهي الطهارة وقولنا محجوبة هو عدمها الذي قلنا من شهود الوجود وقولنا فليست إلى أحد تنسب لأن المعدوم لا ينسب ولكن المحب يطلبه لنفسه ثم تممنا فقلنا وهو آخر القصيدة

فقد وجب الشكر لله إذ هي البكر لي وأنا الثيب

لأن المحبوب وجد عن عدم فهو بكر وقد كنت أحببت قبل ذلك فإنا ثيب فإذا كان المحبوب الذي هو المعدوم إذا وجد لا يوجد في موجود يتصف بالإرادة لم يتصف هذا المحب بأنه يريده له فيحبه لنفسه بالضرورة كالحب الطبيعي فإذا كان المحبوب لا يوجد إلا في موجود متصف بالإرادة كالحق تعالى أو جارية أو غلام وما ثم من يتعلق به حب المحب إلا من ذكرناه فحينئذ يصح أن يحب ما يحب هذا الموجود الذي لا يوجد محبوبه إلا فيه فإن اتفق أن يكون ذلك لا يريد ما أحب هذا المحب بقي المحب على أصله في محبته محبوبه لأن محبوبه ما له إرادة كما قلنا فلا يلزم من هذا أن يحب ما أحب هذا الموجود الذي لا يحب ما يحبه هذا المحب إذ كان ذلك الموجود ما هو عين المحبوب وإنما هو محل لوجود ذلك المحبوب وليس في قوة المحب إيجاد ذلك المحبوب في هذا الموجود إلا إن أمكنه من نفسه وأما إن كان المحبوب ممن لا يكون وجوده في موجود فلا يتمكن له إيجاد المحبوب البتة إلا أن تقوم من الحق به عناية فيعطيه التكوين كعيسى عليه السلام ومن شاء الله من عباده فإذا أعطى هذا فبالضرورة يحمله الحب على إيجاد محبوبه وهذه مسألة لا تجدها محققة على ما ذكرناه فيها في غير هذا الكتاب لأني ما رأيت أحدا حقق فيها ما ذكرناه وإن كان المحبون كثيرين بل كل من في الوجود محب ولكن لا يعرف متعلق حبه وينحجبون بالموجود الذي يوجد محبوبه فيه فيتخيلون أن ذلك الموجود محبوبهم وهو على الحقيقة بحكم التبعية فعلى الحقيقة لا يحب أحد محبوبا لنفس المحبوب وإنما يحبه لنفسه هذا هو التحقيق فإن المعدوم لا يتصف بالإرادة فيحبه المحب له ويترك إرادته لإرادة محبوبه ولما لم يكن الأمر في نفسه على هذا لم يبق إلا أن يحبه لنفسه فافهم فهذا هو الحب الروحاني المجرد عن الصورة الطبيعية فإن تلبس بها وظهر فيها كما قلنا في الحب الإلهي وهو في الروحاني أقرب نسبة لأنه على كل حال صورة من صور العالم وإن كان فوق الطبيعة

[إذا قبل الروح الصورة الطبيعية]

فاعلم أنه إذا قبل الروح الصورة الطبيعية في الأجساد المتخيلة لا في الأجسام المحسوسة التي جرت العادة بإدراكها فإن الأجساد المتخيلة أيضا معتادة الإدراك لكن ما كل من يشهدها يفرق بينها وبين الأجسام الحقيقية عندهم ولهذا

لم يعرف الصحابة جبريل حين نزل في صورة أعرابي وما علمت أن ذلك جسد متخيل حتى عرفهم النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لما قال لهم هذا جبريل

ولم يقم بنفسهم شك أنه عربي وكذلك مريم حين تمثل لها الملك بَشَرًا سَوِيًّا لأنه ما كانت عندها علامة في الأرواح إذا تجسدت وكذا يظهر الحق لعباده يوم القيامة فيتعوذون منه لعدم معرفتهم به فكان الحكم في الجناب الإلهي والروحاني في الصور سواء في حق المتجلي له من الجهل به فلا بد لمن اعتنى الله به من علامة بها يعرف تجلى الحق من تجلى الملك من تجلى الجان من تجلى البشر إذا أعطوا قوة الظهور في الصور كقضيب البان وأمثاله فإذا كان البشر بهذه النشأة الترابية العنصرية له قوة التحول في الصور في عين الرائي وهو على صورته فهذا التحول في الأرواح أقرب فاعلم من ترى وبما ذا ترى وما هو الأمر عليه وقد بينا ذلك في باب المعرفة في علم الخيال فانظره هناك فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت