فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2585

حال عدمه وإنها رؤية حقيقية لا شك فيها وهو المسمى بالعالم ولا يتصف الحق بأنه لم يكن يراه ثم رآه بل لم يزل يراه فمن قال بالقدم فمن هنا قال ومن نظر إلى وجود العالم في عينه لنفسه ولم يكن له هذه الحالة في حال رؤية الحق إياه قال بحدوثه ومن هنا تعلم أن علة رؤية الرائي الأشياء ليس هو لكونها موجودة كما ذهب إليه من ذهب من الأشاعرة وإنما وجه الحق في ذلك إنما هو استعداد المرئي لأن يرى سواء كان موجودا أو معدوما فإن الرؤية تتعلق به وأما غير الأشاعرة من المعتزلة فإنها اشترطت في الرؤية البصرية أمورا زائدة على هذا تابعة للوجود ولهذا صرفت الرؤية إلى العلم خاصة فأما تجلى الذات بين تجليين حجابيين فلا بد أن يظهر في ذلك التجلي الذاتي من صور الحجابين أمر للرائي فيكون ذلك التجلي له كالمرآة يقابل بها صورتين فيرى الحجابين بنور ذلك التجلي الذاتي في مرآة الذات كما تشهد الفقر في حال تنزيهك الحق عنه سبحانه الغني الحميد وإن لم يكن الأمر كذلك فكيف تنزهه عما ليس بمشهود لك عقلا فهكذا صورة الحجاب في الذات عند التجلي وأوضح من هذا فلا يمكن فإذا أدرك العارف صورة هذين الحجابين أو صورة الحجاب والتجلي الذاتي الذي هذا التجلي الذاتي الآخر بينهما أو أدرك التجليين الذاتيين في مجلى الحجاب الواقع بينهما فليكن ذكره وعمله بحسب ما تعطيه تلك الصورتان في ذلك المجلى والعلة في أنه لا يدرك أبدا في التجلي أي تجل كان إلا صورتين لا بد منهما لكون الواحد يستحيل أن يشهد في أحديته ولما كان الإنسان لا تصح له الأحدية وهو في الرتبة الثانية من الوجود فله الشفعية لهذا لا يشاهد في التجلي إلا الصورتين الذي هو المجلى بينهما فلا يرى الرائي من الحق أبدا حيث رآه إلا نفسه فهذا التجلي يعرفك بنفسك وبنفسه فإن كان التجلي بين حجابين كانت الصورتان عملا إن كان في الدنيا فيكون عمل تكليف مشروع وإن كان في الآخرة فيكون عمل نعيم في منكوح أو ملبوس أو مأكول أو مشروب أو تفرج بحديث أو كل ذلك أو ما أشبه ذلك بحسب الحجاب ولهذا إذا رجع الناس من التجلي في الدار الآخرة يرجعون بتلك الصورة ويرون ملكهم بتلك الصورة وبها يقع النعيم ويظهر أن النعيم متعلقة الأشياء وليس كذلك وإنما متعلق النعيم وجود الأشياء أو إدراكها على تلك الصور الحجابية التي أدركها في المجلى الذاتي وإن كان التجلي تجليا حجابيا بين تجليين ذاتيين كتجلي القمر بين الضحى والظهيرة وتجلى الليل بين نهارين كانت الصورتان في ذلك المجلى الحجابي علما لا عملا ولكن من علوم التنزيه فتتحلى به النفس وتنعم به النعيم المعنوي وتلك جنتها المناسبة لها فافهم وإن كان التجلي الذاتي بين تجل حجابي وذاتي كانت الصورتان صورة علم لا صورة عمل فالتجلي الذاتي في الذاتي صورة علم تنزيه لا غير وصورة التجلي الحجابي فيه صورة علم تشبيه وهو تخلق العبد بالأسماء الإلهية وظهوره في ملكه بالصفات الربانية وفي هذا

المقام يكون المخلوق خالقا ويظهر بأحكام جميع الأسماء الإلهية وهذه مرتبة الخلافة والنيابة عن الحق في الملك وبه يكون التحكم له في الموجودات بالفعل بالهمة والمباشرة والقول فأما الهمة فإنه يريد الشي ء فيتمثل المراد بين يديه على ما أراده من غير زيادة ولا نقصان وأما القول فإنه يقول لما أراده كُنْ فَيَكُونُ ذلك المراد أو يباشره بنفسه إن كان عملا كمباشرة عيسى الطين في خلق الطائر وتصويره طائرا وهو قوله لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فللإنسان في كل حضرة إلهية نصيب لمن عقل وعرف وإن كان التجلي الحجابي بين تجل حجابي وذاتي فالتجلي الحجابي في الحجابي علم ارتباطه بالحق من حيث ما هو دليل عليه وكونه سببا عنه وأنه على صورته ونسبة الشبه به وأما صورة التجلي الذاتي في الحجابي فهو علم تجلى الحق في صفات المخلوق من الفرح والتعجب والتبشبش واليد والقدم والعين والناجذ واليدين والقبضة واليمين والقسم للمخلوق بالمخلوقين وبنفسه واتصافه بحجب النور والظلم وبحصر سبحانه المحرقة خلف تلك الحجب النورية والظلمية وقد حصرت لك مقام التجليات في أربع وليس ثم غيرها أصلا ولما أعطت الحقيقة في التجليات الإلهية إنها لا تكون إلا في هذه الأربع

في العالم كانت الموجودات كلها على التربيع في أصلها الذي ترجع إليه فكل موجود لا بد أن يكون في علمه علم تنزيه أو علم تشبيه وفي عمله إما في عمل صناعي أو عمل فكري روحاني ولا تخلو من هذه الأربعة الأقسام وكذا الطبيعة أعطت بذاتها لحكم هذه التجليات فإن الموجودات إنما خرجت على صورة هذه التجليات فكانت الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وهي في كل جسم بكمالها غير أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت