فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2585

إذ كان لا يستحيل فرض المحال ومما يتضمن هذا المنزل علم العالم العلوي المختص بالفلك الأطلس خاصة ومن عمارة وما تسبيحهم وما يتعلق به عمن يأخذ ولمن يعطي ومن يتلقى منه والعطاء الذاتي وهو عطاء العلة والعطاء الإرادي وهو عطاء الاختيار ومعرفة الآخرة ومعرفة ما يحصل من التجلي في نفس العبد وتأثير الضعيف في القوي وما تؤدي إليه الأغراض والأهواء الربانية السارية في العالم التي يدعيها كل أحد من الحيوان الإنسان وغيره ومعرفة الصلاح الذي تسأله الأنبياء من الله والتصديق الإنساني خاصة ولمن يصدق وبما ذا يصدق وما ذا يرد وهل يلزمه التصديق بما يحيله دليل العقل وما منزلته عند الله وأين ينتهي بصاحبه وهل المؤمنون فيه على السواء أو يتفاضلون وهل يقبل الزيادة والنقص أو هل ينقص في وقت عند قيام شبهة على ما وقع به التصديق وهل إذا قام به النقص في مسألة من مسائل الايمان هل يسرى ذلك النقص في الايمان كله أو يؤثر في زواله بالكلية أو هو مقصور على ما وقعت عليه الشبهة ومعرفة سرعة الأخذ الإلهي ما سببها فإنه لما أطلعني الله تعالى على إنزال هذه الآية بالإنزال الذي يرد على أمثالنا ممن ليس بنبي فإن القرآن وكل كلام ينزل على التالين والمتكلمين في حال تلاوتهم وكلامهم ولو لا ذلك ما تلوا ولا تكلموا وهنا لطائف إلهية لمن نظر فقيل لي اقرأ قلت وما أقرأ فقيل لي اقرأ وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ فقرأت هذه الآية على ما كنت أحفظها فقيل لي لما وصلت إلى قوله تعالى إِنَّ أَخْذَهُ قيل لي قل بك فقلت ما هو في القرآن ولا نزل كذا فقيل لي لا تقل هكذا بل هكذا هو وكذا نزل قل بك وشدد علي فقرأت إن أخذه بك أليم شديد فطلبت معنى ذلك فأقيم لي شخص كنت أعرفه وكان قد افترى علي فقيل لي هذا مأخوذ بك أي بسببك فاقرأ إن أخذه بك أليم شديد وهو ممدود بين يدي فلما فرغ ذلك التنزيل استدعيت بالشخص وقلت له ما رأيت فتأفف علي وأظهر التوبة وخرج عني وهو على حاله من الفرية فلم يكمل الشهر حتى قتله الله بحجر شدخ رأسه وما أخذ القاتل من ثيابه ولا فرسه ولا ماله شيئا فشاع الخبر وانتهى إلى السلطان وقرروا عند السلطان إني كنت سبب قتله فما التفت السلطان فلما كان يعد ثلاث سنين جاء القاتل واعترف بين يدي السلطان بقتله فسأله ما سبب ذلك فقال ما له سبب ولا فعل معي قبيحا إلا أني مررت عليه وهو نائم في خربة ولجام فرسه في يده فزين لي قتله فعمدت إلى حجر كبير فاقتلعته ووازنت رأسه ورميت عليه الحجر فما تحرك ولا أخذت له شيئا وما طمعت في شي ء من ذلك ولا اكترثت فقتله السلطان به وبعث إلى الخبر بذلك وهذا من أعجب التنزلات وجود مثل هذه الزيادة فيعرف العارف من هذا المنزل من أين صدرت وما اسمها وما منزلتها من كلام الحق فإن الأخبار النبوية المروية عن الله لا تسمى قرآنا مع أنها من كلام الله ويتضمن هذا المنزل علم بدء الخلق وإعادته وكيفية إعادته فإن أهل الكشف اختلفوا في الكيفية فذهب ابن قسي إلى كيفية انفرد بها وذهب الآخرون إلى غير ذلك على اختلاف بينهم وكذلك اختلف فيه علماء النظر الفكري ويتضمن علم المحبة الإلهية وثبوتها وعلم الستور التي بين المحبوبين وبين ما يؤدي لو وقع من غيرهم إلى عقوبتهم كما قيل

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت ملاحته بكل شفيع

وعلم العرش وعددها وصفاتها وعلم الإرادة المضافة إليه وما تأثيرها في حال العارفين وهل هي من نعوت الجلال أو من نعوت الجمال ويتضمن علم الاعتبار ويتضمن علم الوعيد من أي اسم هو ويتضمن علم النفس الكلية ولما ذا لا يلحقها التغيير وما شرف القرآن على غيره من الكتب والصحف والأخبار المروية عن الله مع أن ذلك كله كلام الله وينجر مع هذا العلم في نفس القرآن شرف آية الكرسي على سائر آي القرآن بالسيادة ويس بالقلبية وإذا زلزلت

بقيامها مقام نصف القرآن وسورة الكافرون مقام ربع القرآن وكذلك إذا جاء نصر الله وسورة الإخلاص مقام ثلث القرآن ويس مقام القرآن عشر مرار ولما ذا يرجع ذلك ومن هو الموصوف بهذا الفضل هل الدليل أو المدلول أو الناظر في الدليل.

ويكفي هذا القدر من هذا المنزل والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

(انتهى الجزء الثاني من كتاب الفتوحات المكية بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ويتلوه المجلد الثالث أوله الباب الموفي ثلاثمائة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت