فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2585

جملة واحدة أن يأمر الله أحدا بشريعة يتعبده بها في نفسه أو يبعثه بها إلى غيره وما نمنع أن يعلمه الحق على الوجه الذي نقرره وقرره أهل طريقنا بالشرع الذي تعبده به على لسان الرسول عليه السلام من غير أن يعلمه ذلك عالم من علماء الرسوم بالمبشرات التي أبقيت علينا من آثار النبوة وهي الرؤيا يراها الرجل المسلم أو ترى له وهي حق ووحي ولا يشترط فيها النوم لكن قد تكون في النوم وفي غير النوم وفي أي حالة كانت فهي رؤيا في الخيال بالحس لا في الحس والمتخيل قد يكون من داخل في القوة وقد يكون من خارج بتمثل الروحاني أو التجلي المعروف عند القوم ولكن هو خيال حقيقي إذا كان المزاج المستقيم المهيا للحق فإذا ورد الملك على النبي عليه السلام بحكم أو بعلم خبري وإن كان الكل من قبيل الخبر ولقي تلك الصورة الروح الإنساني وتلاقى هذا بالإصغاء وذلك بالإلقاء وهما نوران احتد المزاج واشتعل وتقوت الحرارة الغريزية المزاجية في النورين وزادت كميتها فتغير وجه الشخص لذلك وهو المعبر عنه بالحال وهو أشد ما يكون وتصعد الرطوبات البدنية بخارات إلى سطح كرة البدن لاستيلاء الحرارة فيكون من ذلك العرق الذي يطرأ على أصحاب هذه الأحوال للانضغاط الذي يحصل بين الطبائع من التقاء الروحين ولقوة الهواء الحار الخارج من البدن بالرطوبات تغمر المسام فلا يتخلله الهواء البارد من خارج فإذا سرى عن النبي وعن صاحب الحال وانصرف الملك من النبي والرقيقة الروحانية من الولي سكن المزاج وانفشت تلك الحرارة وانفتحت المسام وقبل الجسم الهواء البارد من خارج فتخلل الجسم فيبرد المزاج فيزيد في كمية البرودة وتستولي على الحرارة وتضعفها فذلك هو البرد الذي يجده صاحب الحال ولهذا تأخذه القشعريرة فيزاد عليه الثياب ليسخن ثم بعد ذلك يخبر بما حصل له في تلك البشرى إن كان وليا أو في ذلك الوحي إن كان نبيا وهذا كله إذا كان التنزيل على القلب بالصفة الروحانية فإن كان نفثا فهو الإلهام وهذا يكون للولي وللنبي وأما إن حدث فسمع من غير رؤية فهو المحدث وأما إن تراءى له الملك إن كان نبيا في زمان وجود النبوة أو تراءت له الرقيقة رجلا ممثلا أو صورة حيوان يخاطبه بما جاء به إليه فإن كان وليا فيعرضه على الكتاب والسنة فإن وافق رآه خطاب حق وتشريف لا غير لا زيادة حكم ولا إحداث حكم لكن قد يكون بيان حكم أو أعلاما بما هو الأمر عليه فيرجع ما كان مظنونا معلوما عنده وإن لم يوافق الكتاب والسنة رآه خطاب حق وابتلاء لا بد من ذلك فعلم قطعا إن تلك الرقيقة ليست برقيقة ملك ولا بمجلى إلهي ولكن هي رقيقة شيطانية فإن الملائكة ليس لها مثل هذا المقام وإنها أجل من ذلك وأكثر ما يطرأ هذا على أهل السماع من الحق في الخلق فما بقي للأولياء اليوم بعد ارتفاع النبوة إلا التعريف وانسدت أبواب الأوامر الإلهية والنواهي فمن ادعاها بعد محمد فهو مدع شريعة أوحي بها إليه سواء وافق بها شرعنا أو خالف وأما في غير زماننا قبل رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فلم يكن تحجير ولذلك قال العبد الصالح خضر وما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي فإن زمانه أعطى ذلك وهو على شريعة من ربه وقد شهد له الحق بذلك عند موسى وعندنا وزكاه وأما اليوم فإلياس والخضر على شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إما بحكم الوفاق أو بحكم الاتباع وعلى كل حال فلا يكون لهما ذلك إلا على طريق التعريف لا على طريق النبوة وكذلك عيسى عليه السلام إذا نزل فلا يحكم فينا إلا بسنتنا عرفه الحق بها على طريق التعريف لا على طريق النبوة وإن كان نبيا فتحفظوا يا إخواننا من غوائل هذا الموطن فإن تمييزه صعب جدا وتستحليه النفوس ويطرأ عليها فيه التلبيس لتعشقها به وإذا أنس المحل بمثل هذا الإلقاء الذي ذكرناه هان عليه حمله وما يكون فيه كمثله حين يفجأه وإن الله إذا تكلم بالوحي فكأنه سلسلة على صفوان فتصعق الأرواح عند سماعها ويكون العلم الذي يحصل لها في تلك الصلصلة كالعلم الذي حصل من الضرب بين الكتفين وكالعلم الحاصل من النظر سؤالا وجوابا واستفادة علوم كثيرة من مجرد ضرب أو نظر وقد رأينا هذا كله بحمد الله من

نفوسنا فلا نشك فيه وما أشبهه إلا بأبواب مغلقة فإذا فتحت الأبواب وتجلى لك ما وراءها أحطت بالنظرة الواحدة علما بها كما يفتح الإنسان عينه في اللمحة الواحدة فيدرك من الأرض إلى فلك البروج ثم الذي يجده صاحب هذا الأمر من ثلج برد اليقين ما لا يقدر قدره ولتلك الحرارة التي قلنا توجد عند الإلقاء

كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول عند افتتاح كل صلاة وفي أكثر الأحوال اللهم اغسلني بالثلج والماء البارد والبرد

فهذه ثلاثة كلها بوارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت