فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 2585

آتيك بدواء من عند هذا الرجل قال فتبسم وقال لي رح إليه قال فجئت إليه ولم يكن يعرفني قبل ذلك ولا كنت أنا على حالة وبزة توجب تعظيمي فمشيت إليه وأنا خائف إن يردني أو ينتهرني لما كان فيه من الشغل فوقفت على رأسه بين الناس فلما وقعت عينه علي قام إلي وأقعدني وسلم علي بفرح وبسط وتبشبش وقال ما حاجتك فقلت له عن حال الشيخ ومرضه فاستدعى بالدواء من الوكيل على أكمل ما يمكن واعتذر وقال لي تعنيت وهلا بعثت إلي في ذلك وقمت أخرج من الخيمة فقام لقيامى ومشت المشاعل بين يدي فودعته بعد ما مشى معي خطوات وأمر المشاعلي أن يمشي بالضوء أمامي فقلت له ما الحاجة وخفت من الشيخ أن يعز ذلك عليه فرجع المشاعلي وجئت فوجدت الشيخ على حاله كما تركته فقال لي ما فعلت فقلت له ببركتك أكرمني وهو لا يعرفني ولا أعرفه ووصفت له تفصيل ما كان منه فتبسم الشيخ وقال لي يا حامد أنا أكرمتك ما كان الخادم الذي أكرمك لا شك أني رأيتك كثير الجزع علي لعلتى فأردت إن أريح سرك فأمرتك إن تمشي إليه وخفت عليك منه لئلا يفعل معك ما يفعله مع الناس من الإهانة والطرد فترجع منكسرا فتجردت عن هيكلي وتصورت لك في صورته فأكرمتك وعظمت قدرك وفعلت معك ما رأيت إلى أن انفصلت وهذا دواؤك لا أستعمله فبقيت مبهوتا فقال لي لا تعجل ارجع إليه وانظر إلى ما يفعل بك قال فجئت إليه وسلمت عليه فلم يقبل علي وطردت فذهبت متعجبا فرجعت إلى الشيخ فقصصت إليه ما جرى لي فقال ما قلت لك فقلت له عجبا كيف رجعت خادما أسود فقال الأمر كما رأيت ومثل هذه الحكاية عن الرجال كثير وهذا يشبه علم السيمياء وليس بعلم السيمياء والفرق بيننا في هذا المقام وبين علم السيمياء إنك إذا أكلت بالسيمياء أكلت ولا تجد شبعا والذي يقبض عندك مما تقبضه من هذا العلم أنما ذلك في نظرك ثم تطلبه فلا تجده وإذا أراك صاحب هذا العلم السيماوي تدخل الحمام ثم ترجع إلى نفسك لا ترى لذلك حقيقة بل كل ما تراه بطريق السيمياء إنما هو مثل ما يرى النائم فإذا انتبه لم يجد شيئا مما رآه فإن صاحب علم السيمياء له سلطان وتحكم على خيالك بخواص الأسماء أو الحروف أو القلقطيرات فإن السيمياء لها ضروب أكثفها القلقطيرات وألطفها التلفظ بالكلام الذي يخطف به بصر الناظر عن الحس ويصرفه إلى خياله فيرى مثل ما يرى النائم وهو في يقظته وهذا المقام الذي ذكرناه ليس كذلك فإنك إن أكلت به شبعت وإن مسكت فيه شيئا من ذهب أو ثياب أو ما كان بقي معك على حاله لا يتغير وقد وجدنا هذا المقام من نفوسنا وأخذناه ذوقا في أول سلوكنا مع روحانية عيسى عليه السلام ولهذا

قال عليه السلام وقد نهى عن الوصال فقيل له إنك تواصل فقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لست كهيئتكم إني أبيت معي مطعم يطعمني وساق يسقيني وفي رواية يطعمني ربي ويسقيني

فلم يكن في تلك الجماعة التي خاطبها في ذلك الوقت من له هذا المقام ولم يقل لست كهيئة الناس فكان إذا أكل شبع وواصل على قوة معتادة ولما كان الأكل في حضرة الخيال لا في حضرة الحس صح أن يكون مواصلا وقد رأينا أن جبريل ظهر في صورة الحس رجلا معروفا كظهوره في صورة دحية وفي وقت رجلا غير معروف ولم يبلغنا أنه ظهر في عالم الغيب في الملائكة في صورة غيره من الملائكة فجبريل لا يظهر في الملائكة وفي عالم الغيب في صورة ميكائيل أو إسرافيل ولهذا قال تعالى عنه وما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وقد رأينا من له قوة التمثل من البشر يظهر في البشر في صورة بشر آخر غير صورته فيظهر زيد في صورة عمرو وليس للملك ذلك في عالم الغيب وكما ظهر جبريل في صورة البشر يظهر الإنسان في عالم الغيب عند الملائكة في صورة ملك من الملائكة أي صورة ملك شاء وأعجب من هذا أن بعض الرجال من المحبين من أهل هذه الطريقة دخل على شيخ فتكلم له الشيخ في المحبة وقد رآه بعض الحاضرين قد دخل عليه فما زال ذلك المحب يذوب في نفسه حسا من كلام ذلك الشيخ في المحبة لقوة تحقق ذلك المحب إلى أن رجع بين يدي ذلك الشيخ كفا من ماء فدخل عليه رجال فسألوه عن ذلك المحب أين هو فإنا ما رأيناه خرج فقال هذا الماء هو ذلك المحب الذي بين يدي فنظروا إلى ماء قليل على الحصير بين يدي الشيخ فانظر كيف رجع إلى أصله الذي خلق منه فيا ليت شعري أين تلك الأجزاء

[إذا علم الإنسان أنه على أصل وحقيقة تقبل الصور]

فاعلم إن الإنسان في هذا الطريق يعطي من القوة ما يظهر به في هذه النشأة كما يظهر في النشأة الآخرة التي يظهر فيها على أي صورة شاء فإن هذا في أصل هذه الصورة الدنياوية ولكن لا يصل كل واحد إلى معرفة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت