فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2585

الذاكرين الله لكون الله جليسهم من الاسم الواسع وفيه علم مراتب الايمان من العلم وأي الدرجات أرفع وفيه علم المفلسين وما الذي أفلسهم مع ما عندهم من الموجود وفيه علم رجوع الله على العبد متى رجع هل يختلف أو لا يختلف ولما ذا يرجع ذلك الاختلاف إن كان مختلفا هل للراجع أو لحال المرجوع إليه وفيه علم ما ينتجه التولي عن الذكر من الغضب الإلهي وفيه علم ما يغني وما لا يغني وفيه تفرق الأحزاب من أي حقيقة تفرقوا من الحقائق الإلهية وفيه علم الوجوب الإلهي بما ذا تعلق وفيه علم من ترك أحباه لما ذا تركهم وما حليتهم وصفتهم وفيه علم البقاء والفوز والنجاة وكل علم من هذه العلوم الإلهية من الاسم الله لا من غيره من الأسماء ولا تجد ذلك إلا في هذا المنزل خاصة فإنه منزل مخصوص بحكم الله دون سائر الأسماء مع مشاركة بعض الأسماء فيه فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم عيناها لك لترتفع الهمة منك إلى نيلها فتح مكاشفة من الله ثم نرجع إلى الكلام على بعض ما يحوي عليه هذا المنزل فنقول إن الله قال في كتابه إنه وَضَعَ الْمِيزانَ ليظهر به إقامة العدل في العالم بصورة ظاهرة محسوسة ليرتفع النزاع بين المتنازعين لوجود الكفتين المماثلة للخصمين ولسان الميزان هو الحاكم فإلى أية جهة مال حكم لتلك الجهة بالحق وإن هو بقي في قبته من غير ميل إلى جهة إحدى الكفتين علم إن المتنازعين لكل واحد منهما حق فيما ينازع فيه فيقع له الإنصاف لما شهد له به حاكم لسان الميزان فارتفع الخصام والمنازعة والحاكم لا يكون خصما أبدا فإن نوزع فما ينازعه إلا من عزله من الحكم أو من جهل إنه حاكم ولهذا

قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم عند نبي لا ينبغي تنازع

أي لا يكون نزاع مع حضوره أو تمكن الوصول إلى حضوره فإذا فقد ظهر النزاع وادعى كل واحد من الخصماء أن الحق بيده فلو إن الله يفتح عين بصائر الخصماء لمشاهدة الحق ويعلمون أنه بالمرصاد وهو الحاكم وبيده الميزان يرفع ويخفض لم يصح نزاع في العالم فدل وقوعه أن الكل في حجاب عن الحاكم صاحب الوزن والميزان فإذا رأيت من ينازع في العالم فتعلم أنه في حجاب عن الله فإن نازع أحدهما ولم ينازع الآخر بل سكت عنه فتعلم إن الساكت عنه إما صاحب شهود أو صاحب خلق فإن كان النزاع في تعدى حد إلهي فالمنازع في ذلك صاحب أدب إلهي أو متصور بصورة صاحب أدب إلهي وهو المرائي لكنه خير بالجملة فصاحب الأدب الإلهي ما هو منازع وإنما هو ترجمان منازع والمترجم عنهم هم الأسماء الإلهية التي منها نشاء النزاع في العالم ومن أجلها وضع الميزان الشرعي في الدنيا والميزان الأصلي في الآخرة فإن المعز والمذل خصم والضار والنافع خصم والمحيي والمميت خصم والمعطي والمانع خصم وكل اسم له مقابل من الأسماء في الحكم والميزان الموضوع بين هذه الأسماء الاسم الحكم والميزان العدل في القضاء فينظر الحكم استعداد المحل فيحكم له بحسب استعداده فيجعله في حزب أحد الاسمين المتقابلين المتنازعين فإذا علمت وضع الموازين على اختلاف صورها في المعنى والحس كنت أنت عين الحاكم بها وصحت لك النيابة عن الله في كون الميزان بيدك تخفض وترفع غير إن الفارق بينك وبين الله في الوزن إن الله يرفع بالمشيئة ويخفض بالمشيئة وأنت لا أثر لمشيئتك في الوزن وإنما تزن لمن ترى الحق بيده فأنت صاحب علامة تعرف صاحب الحق فتزن له والحق صاحب مشيئة وهنا سر يخفى عن بعض العارفين وهو أن المشيئة تعين بالميزان إذا رفعت أو خفضت إن استعداد المحل أعطى ذلك كما إن وجود الحق في نفس الأمر أعطى لصاحب العلامة أن يزن له لعلمه بأن الحق له كما علم الحق تعالى أن استعداد هذا المحل أعطاه الوزن له ولا أثر للمشيئة في الاستعداد بما هو استعداد وإنما

أثرها في تعيين هذا المحل الخاص لهذا الاستعداد الخاص إذ يجوز أن يكون لغيره لا يجوز أن تزول حقيقة الاستعداد ولا إن تنقلب مثل ما نقول في علم الطبيعة إن الحرارة لا تنقلب برودة لكن الحار ينقلب باردا من جهة كونه محلا وعينا لا من كونه حارا ولا باردا فالاستعداد الذي هو كذا لا ينقلب للاستعداد الذي هو كذا وإنما المحل القابل لهذا الاستعداد المعين قابل لغيره من الاستعدادات فالمشيئة خصصته بهذا الاستعداد دون غيره ما خصصت الاستعداد فإني رأيت جماعة من أصحابنا غلطوا في هذه المسألة ورأوا أن المشيئة لا أثر لها في هذا المحل لما يعطيه استعداد ذلك المحل إذ لا أثر لها في الاستعداد والأمر على ما بيناه إن عقلت

(فمن مسائل هذا الباب)

أن ميزان الطبيعة نازع الميزان الإلهي الروحاني لما علمت إن ميزانها ما هو بجعل جاعل وذهلت أن ظهور ميزانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت