فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 2585

لا يذكر الله إلا به وينبغي في نفس الأمر أن لا يذكروا الله إلا بالله فلما رأوا أن الأمر ظهر بالعكس وهوقوله عليه السلام حين قيل له من أولياء الله قال الذين إذا رأوا ذكر الله فغاروا من هذا

وأرادوا احترام الجناب الإلهي حتى يذكروه ابتداء لا بسبب رؤيتهم وأما غيرتهم على نفوسهم فإنهم ما تحققوا بالحق في تقلباتهم لمشاهدتهم شئون الحق إلا حتى لا يعرفهم الخلق كما لا يعرفون الحق فما داموا يجهلون في العالم طاب عيشهم وعلموا إن الله قد جعلهم أخفياء أبرياء مصانين في الكنف الأحمى من جملة ضنائنه فمتى ما عرفوا انتقلوا إما بالحال وهو التصرف بحكم العادات التي هي مثل الآيات المعتادة فلا يعرفها إلا الذين يعقلون عن الله وإما بالانتقال الحسي المكاني من مكان إلى مكان لتحققهم بالحق في نزوله من سماء إلى سماء فمن أراد أن يتمتع بوجود هذا الصنف ومشاهدته ويستفيد منه من حيث لا يشعر فلا يظهر له أنه يعرفه ويظهر العزة عليه والاستغناء عنه ويصحبه صحبة عادة العامة ولا تبدو منه كلمة لا يرضاها الله فإنه لا يحتملها صاحب هذا الحال وينفر منه كما ينفر ممن يعلمه فلا يعامله إلا بواجب أو مندوب أو مباح خاصة هكذا يقتضي حالهم

من شهد الحق في شئونه أقامه الحق في فنونه

فهو عليم بكل شي ء أشهده ذلك من مبينة

فهو الإمام الذي سناه يظهر في الكون من جفونه

فكل شي ء تراه عينا فإنما ذاك من عيونه

تفجرت في القلوب علما عينا وحقا إلى يقينه

سبحان من لا يراه غيري كما أراه على شئونه

«وصل» الحالة البرزخية لا يقام فيها إلا من عظم حرمات الله

وشعائر الله من عباده وهم أهل العظمة وما لقيت أحدا من هذا الصنف إلا واحدا بالموصل من أهل حديثة الموصل كان له هذا المقام ووقعت له واقعة مشكلة ولم يجد من يخلصه منها فلما سمع بنا جاء به إلينا من كان يعتقد فيه وهو الفقيه نجم الدين محمد بن شائي الموصلي فعرض علينا واقعته فخلصناه منها فسر بذلك وثلج صدره واتخذناه صاحبا وكان من أهل هذا المقام وما زلت أسعى في نقلته منه إلى ما هو أعلى مع بقائه على حاله فإن النقلة في المقامات ما هي بأن تترك المقام وإنما هو بأن تحصل ما هو أعلى منه من غير مفارقة للمقام الذي تكون فيه فهو انتقال إلى كذا لا من كذا بل مع كذا فهكذا انتقال أهل الله وهكذا الانتقال في المعاني لا يلزم من انتقل من علم إلى علم إن يجهل العلم الذي كان عليه بل لا يزال معه إذا كان عالما وصاحب هذا الحال بين الله وبين نفسه فهو ناظر إلى نفسه ليرى ربه منها أو فيها فإذا لم يبد له مطلوبه صرف النظر بالحال إلى ربه ليرى في ربه نفسه فإذا رآه الحق على ذلك جاءه الاسم الغيور فخاف عليه إن يناله فرده إلى رؤية نفسه وأشهده في نفسه ربه وهو المقام الذي يأتي عقيب هذا إن شاء الله

من حالة البرزخ أن يشهدا ثلاثة أعلامها تشهد

بأنه حصل أعيانها وأنه بعلمها السيد

يحكم في ذاك وذا بالذي أعلمه بحاله المشهد

فهو الإمام المرتضى والذي له جباه للنهى تسجد

فهو الذي يسجد من أجله وهو الذي يسجد والمسجد

«وصل» من شهد نفسه شهود حقيقة

رآها ظلا أزليا لمن هي على صورته فلم يقم مقامه لأن المنفعل لا يقوم مقام فاعله فلا تسجد الظلال إلا لسجود من ظهرت عنه فالظلال لا أثر لها بل هي المؤثر فيها وكل منفعل ففاعله أعلى منه في الرتبة فلا تشهد الأشياء إلا بمراتبها لا بأعيانها فإنه لا فرق بين الملك والسوقة في الإنسانية فما تميز العالم إلا بالمراتب وما شرف بعضه على بعضه إلا بها ومن علم أن الشرف للرتب لا لعينه لم يغالط نفسه في أنه أشرف من غيره وإن كان يقول إن هذه الرتبة أشرف من هذه الرتبة وهذا مقام العقلاء العارفين يقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم كثيرا في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت