فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 2585

بانتزاع العلم لما تعذب فإن الجاهل الذي لا يعلم أنه جاهل فارح مسرور لكونه لا يدري ما فاته فلو علم أنه قد فاته خير كثير ما فرح بحاله ولتالم من حينه فما تألم إلا بعلمه ما فاته أو مما كان عليه فسلبه ولقد أصابني ألم في ذراعي فرجعت إلى الله بالشكوى رجوع أيوب عليه السلام أدبا مع الله حتى لا أقاوم القهر الإلهي كما يفعله أهل الجهل بالله ويدعون في ذلك أنهم أهل تسليم وتفويض وعدم اعتراض فجمعوا بين جهالتين ولما تحققت ما حققني الله به في ذلك الوجع قلت

شكوت منه ومن ذراعي وذاك مني لضيق باعي

فقلت للنفس تدعيه فأين دعواك في اتساعي

قالت أنا أشتكيك منه له فضري عين انتفاعي

لو لا التشكي مما أقاسي خرجت عنه وعن طباعي

وذاك جهل يدريه قلب صاحب حال بالاتباع

لو لا شر ودي عنه بجهلي لما دعاني إليه داع

فقلت لبيك من دعاني فقال أبغي عين المتاع

قد نفق الشوق فاغتنمه فعين وصلى عين انقطاعي

فخف عني ما كنت أجده وغاب عني ما كنت أشهده

فلو لا وجود العقل ما كنت أدريه ولو لا وجود اللوح ما كنت أمليه

ولو لا شهود الكون ما كنت أوفيه ولو لا حصول العلم ما كنت أجريه

فمن قال إن الخلق يعرف كونه فما عنده علم بما حقه فيه

ويكفيه هذا القدر من جهله بما هو الأمر في عين الحقيقة يكفيه

إذا انكشفت الحقائق فلا ريب ولا مين وبان صبحها لذي عينين كان الاطلاع وارتفع النزاع وحصل الاستماع ولكن بينك وبين هذه الحال مفاوز مهلكة وبيداء معطشة وطرق دارسة وآثار طامسة يحار فيها الخريت فلا يقطعها إلا من يحيي ويميت لا من يحيا ويموت فكيف حال من يقاسي هذه الشدائد ويسلك هذه المضايق ولكن على قدر آلام المشقات يكون النعيم بالراحات وما ثم بيداء ولا مفازة سواك فأنت حجابك عنك فزل أنت وقد سهل الأمر فمن علم الخلق علم الحق ومن جهل البعض من هذا الشأن جهل الكل فإن البعض من الكل فيه عين الكل من حيث لا يدري فلو علم البعض من جميع وجوهه علم الكل فإن من وجوه كونه بعضا علم الكل وهذا المنزل من المنازل التي كثرت آياتها واتضحت دلالاتها ولكن الأبصار في حكم أغطيتها والقلوب في أكنتها والعقول مشغولة بمحاربة الأهواء فلا تتفرغ للنظر المطلوب منها وفي هذا المنزل من العلوم علم مقاومة الأعداء وتقابل الأهواء بالأهواء فإن العقول إن لم تدفع الهوى بالهوى لم تحصل على المقصود فإن النفوس ما اعتادت إلا الأخذ عن هواها فإذا كان العقل عالما بالسياسة حاذقا في إنشاء الصور أنشأ للنفس صورة مطلوبه في عين هواها فقبلته قبول عشق فظفر بها وفيه علم خواص الأعداد والحروف وفيه علم بسائط الأعداد وما حكمها فيما تركب منها وهل يبقى فيها مع التركيب خواصها التي لها من كونها بسائط أم لا وفيه علم الظروف الزمانية وبيد من هي وفيه علم الزمان المستقبل إذا كان حالا ما حكمه وفيه علم أحدية العلم وما ينسب إليه من الكثرة ليس لعينه وإنما ذلك لمتعلقاته وفيه علم ما ينتجه النظر الفكري في الظروف المكانية وفيه علم آجال الأكوان في الدنيا والآخرة مع كون الآخرة لا نهاية لها وعموم قوله كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فلا بد لكل شي ء من غاية والأشياء لا يتناهى وجودها فلا تنتهي غاياتها فالله يجدد في كل حين أشياء وكل شي ء له غاية تلك الغاية هي أجله المسمى فليس الأجل إلا لأحوال الأعيان والأعيان غايتها عين لا غاية وفيه علم الحقيقة والمجاز والاعتبار ومم يعبر وإلى ما ذا يعبر وما فائدة ذلك وفيه علم عمارة الدارين وهو الذي ذكرنا منه طرفا في هذا الباب وما استوفيناه وفيه علم اختلاف أحكام أحوال الساعة وفيه علم اختلاف المكلفين في أحوالهم وأن الله يخاطب كل صنف من حيث ما هو ذلك الصنف عليه لا يزيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت