فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2585

بواجب الوجود لذاتك فقلت فمن لي بنور لا ظلمة فيه قيل لي لا تجده أبدا فقلت إذا فلا أشاهد موجدي أبدا فإنه النور المحض والوجود الخالص فقيل لي لا تشاهده أبدا إلا منك ولهذا لا تراه أبدا في صورة واحدة فلا تحيط به علما فلا يتحلى ولا يشهد كما يشهد نفسه فإنه غني عن العالمين فما يستدل عليه إلا به فلا يعرف إلا من طريق الكشف والشهود على حد ما ذكرناه وأما بالأدلة النظرية فلا يعلم إلا حكمه لا عينه فلهذا يحكم العقل بدليله على ما يستلزمه هذا الموجود الواجب الوجود مما يفتقر الممكن إليه فيه فهذا القدر يدل عليه ويعطيه الشهود رتبة فوق هذا تذاق ولا تنقال ولا تنحكى فلما أشهدني الله ذاتي وأشهدني هيكلي أشهدني بعد هذا نسبة العالم كله إلي وتوجهه علي في إيجاد عيني فرأيت تقدمه علي وآثاره في وعلمت انفعالي عنه وأنه لولاه ما كان لي وجود عيني فذللت في نفسي حيث أنا تحت قهر ممكن مثلي وعلمت عند ذلك أني من القليل الذين يعلمون أن خلق السموات وهي الأسباب العلوية لوجودي والأرض وهي الأسباب السفلية لوجودي أكبر من خلق الناس قدرا لأن لها نسبة الفاعلية وللناس نسبة الانفعال فأدركني انكسار يكاد أن يؤيسني عن مشاهدة الحق من حيث ما تشهده هذه الأسباب التي لها علي في القدر شفوف الفاعلات فلما حصل عندي ذلك الانكسار قيل لي هذه الأسباب وإن كان لها هذا القدر عليك في المرتبة فيما ظهر فاعلم إنك العين المقصودة فما وجدت هذه الأسباب إلا بسببك لتظهر أنت فما كانت مطلوبة لأنفسها فإن الله لما أحب أن يعرف لم يمكن أن يعرفه إلا من هو على صورته وما أوجد الله على صورته أحدا إلا الإنسان الكامل لا الإنسان الحيوان فإذا حصل حصلت المعرفة المطلوبة فأوجد ما أوجد من الأسباب لظهور عين الإنسان الكامل فاعلم ذلك فجبر هذا التعريف الإلهي انكساري وعلمت أني من الكمل وأني لست بإنسان حيوان فقط فشكرت الله على هذه المنة فلما أشهدني نسبة العالم إلي ونسبتي إلى العالم وميزت بين المرتبتين وعلمت إن العالم كله لو لا أنا ما وجد وأنه بوجودي صح المقصود من العلم الحادث بالله والوجود الحادث الذي هو على صورة الوجود القديم وعلمت إن العلم بالله المحدث الذي هو على صورة العلم بالله القديم لا يتمكن أن يكون إلا لمن هو في خلقه على الصورة وليس غير الإنسان الكامل ولهذا سمي كاملا وأنه روح العالم والعالم المسخر له علوه وسفله وإن الإنسان الحيواني من جملة العالم المسخر له وإنه يشبه الإنسان الكامل في الصورة الظاهرة لا في الباطن من حيث الرتبة كما يشبه القرد الإنسان في جميع أعضائه الظاهرة فتأمل درجة الإنسان الحيوان من درجة الإنسان الكامل

[إن الإنسان على استعداد قبول الكمال]

واعلم من أي الأناسي أنت فإنك على استعداد قبول الكمال لو عقلت ولهذا تعين التنبيه والإعلام من العالم فلو لم تكن على استعداد يقبل الكمال لم يصح التنبيه ولكان التعريف بذلك عبثا وباطلا فلا تلومن إلا نفسك في عدم القبول لما دعيت إليه فإن الداعي ما دعا إلا على بصيرة ليلحقك بذاته في البصيرة فإذا علمت هذا وأشهدك الحق نسبة العالم إليك بقي عليك إن تعلم نسبة الحق إليك ونسبتك إليه فأوقفني الحق على نسبة الأسماء الإلهية إلي لتحصل لي الصورة المقصودة فتنطلق على جميع الأسماء الإلهية التي تنطلق عليه تعالى لا يفوتني منها اسم بوجه من الوجوه

[إن الاسم يدل على المسمى بحكم المطابقة]

فاعلم إن الاسم لما كان يدل على المسمى بحكم المطابقة فلا يفهم منه غير مسماه كان عينه في صورة أخرى تسمى اسما فالاسم اسم له ولمسماه وأراد الله سبحانه أن يعرف كما قررناه بالمعرفة الحادثة لتكمل مراتب المعرفة ويكمل الوجود بوجود المحدث ولا يمكن أن يعرف الشي ء إلا نفسه أو مثله فلا بد أن يكون الموجود الحادث الذي يوجده الله للعلم به على صورة موجدة حتى يكون كالمثل له فإن الإنسان الكامل حقيقة واحدة ولو كان بالشخص ما كان مما زاد على الواحد فهو عين واحدة وقال فيه ليس كمثله شي ء فجعله مثلا ونفى أن يماثل فلما نصبه في الوجود مثلا تجارت إليه الأسماء الإلهية بحكم المطابقة من حيث ما هي الأسماء ذات صور وحروف لفظية ورقمية كما إن الإنسان ذو صورة جسمية فكانت هذه الأسماء الإلهية على هذا الإنسان الكامل أشد مطابقة منها على المسمى الله ولما كان المثل عن مثله متميزا بأمر ما لا يتمكن أن يكون ذلك الأمر إلا له ولا يكون لمثله كان الأمر في الأسماء التي يتميز المثل عن مثله به ولا يشاركه فيه من جانب الحق الاسم الله فعين ما اختص به المثل عن مثله وكان للمثل الآخر الاسم الإنسان الكامل الخليفة مما اختص به هذا المثل الكوني وأسماء الحق الباقية مركبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت