فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 2585

تقول أنا هو فمدلول هو ما هو مدلول أنا فما يتخلص لك ما ترومه أبدا وإذا عز عن التخلص فقل به وقل بك وتميز عنه وميزه عنك تميز الأول عن الآخر والآخر عن الأول وتميز عن العالم وميزه عنك تميز الظاهر من الباطن والباطن من الظاهر فإنك من العالم روح العالم والعالم صورتك الظاهرة ولا معنى للصورة بلا روح فلا معنى للعالم دونك فإذا ميزت عينك من الحق ومن العالم عرفت قدرك بمعرفة الحق وعرفت منزلتك بمعرفة العالم

فكنت لذا ربا وكنت لذا عبدا وأنزلت عهدا مثل ما أنزل العهدا

فإن كنت ذا لب وغوص وفطنة فلا تلتزم ذما ولا تلتزم حمدا

ولا تفعلن شيئا إذا ما فعلته بسهو وحرر عند فعلتك القصدا

فما أنت ذاك الشخص إن كان سهوكم يغالبكم فاعمد إلى تركه عمدا

فهذا الذي أنبأتك به مفتاح من مفاتح خزائن الجود فلا تضيعه فإنه يعمل عمل كل مفتاح ولا يعمل مفتاح عمله فبه يفتح كل مغلق ولا يفتح بغيره ما أغلقه هذا المفتاح ومفتاح الغيب لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ فلا تعلم إلا منه فلا تطمع أن تصل إلى علمها بك ومن طمع في غير مطمع فقد شهد على نفسه بالجهل ولَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى في السَّماواتِ والْأَرْضِ وما ثم الا سماء وأرض ولَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فله صورة في كل سماء وأرض وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِلهٌ وفي الْأَرْضِ إِلهٌ وهُوَ الله في السَّماواتِ وفي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ من كونه في الأرض وجَهْرَكُمْ من كونه في السماء ومن حيث النشأة يعلم سركم من كونه في السماء وهو معناكم الذي خفي عن الأبصار عينه وظهر حكمه وله العلو فهو في السماء وهو الباطن ويعلم أيضا جهركم من كونه في الأرض وهو ظاهركم الذي ظهر للابصار عينه وخفي حكمه لأن حكمه في روحه فإنه الذي تفيده العلوم بحواسه فله النزول فهو الأرض فهو الظاهر

فقد بان أن الحق بالحق ينطق وأن الذي قلناه أمر محقق

فلا تعدلن إن كنت للحق طالبا فعكس الذي قلناه لفظ ملفق

فيقول العبد الكامل الذي لا أكمل منه لي وقت لا يسعني فيه غير ربي ويقول الأصل لي وقت لا يسعني فيه غير نفسي فإن الأوقات كلها استغرقها العالم في الجانبين ولهذا كان الإنسان الكامل خليفة له تعالى فلهذا سبق علمه بنفسه على علمه بربه وبهذا

جاء الخبر من عرف نفسه عرف ربه

فإن من استخلفه علم العالم من علمه بنفسه والخليفة على صورة من استخلفه فعلم ربه من علمه بنفسه وعلم إن كل من اتصف بالوجود فهو متناه أي كل ما دخل في الوجود وبقيت الحيرة في العلم بالله من كونه موجودا هل يتصف بالتناهي لكونه موجودا أو لا يتصف بالتناهي فإن أرادوا بالتناهي كون عين الموجود موصوفا بالوجود فهو متناهى كما هو كل موجود وإن عينه موجودة وإن أرادوا بالتناهي انتهاء مدة وجوده ثم ينقطع فهذا لا يصح عقلا في الحق لأنه واجب الوجود لذاته فلا يقبل التناهي وجوده ولأن بقاءه ليس بمرور المدد عليه المتوهمة فهو محال من وجهين تناهيه وكذلك في أهل الآخرة أعني في أعيانهم وفي الدار الآخرة سمعا ولا يتناهى بقاؤهم في الآخرة ولا استمرار المدد عليهم فنسبة البقاء إلى الله تخالف نسبة البقاء للعالم فالإطلاق في العلم والحصر في الوجود

كل ما في الكون محصور والذي في العلم مطلق

فتدبر قول حبر بوجوده تحقق

إن علمي بوجودي من وجود الحق أسبق

فإذا علمت كوني جاء علم الله يلحق

[إن العالم لا بقاء له إلا بالله تعالى]

ولما كان العالم لا بقاء له إلا بالله وكان النعت الإلهي لا بقاء له إلا بالعالم كان كل واحد رزقا للآخر به يتغذى لبقاء وجوده محكوما عليه بأنه كذا

فنحن له رزق تغذى بكوننا كما أنه رزق الكيان بلا شك

فيحفظنا كونا ونحفظ كونه إلها وهذا القول ما فيه من إفك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت