فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2585

رجل من شيوخنا وهو علي بن عبد الله بن جامع من أصحاب علي المتوكل وأبي عبد الله قضيب البان كان يسكن بالمقلى خارج الموصل في بستان له وكان الخضر قد ألبسه الخرقة بحضور قضيب البان وألبسنيها الشيخ بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر من بستانه وبصورة الحال التي جرت له معه في إلباسه إياها وقد كنت لبست خرقة الخضر بطريق أبعد من هذا من يد صاحبنا تقي الدين عبد الرحمن بن علي بن ميمون بن أب التوزري ولبسها هو من يد صدر الدين شيخ الشيوخ بالديار المصرية وهو ابن حمويه وكان جده قد لبسها من يد الخضر ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة وألبستها الناس لما رأيت الخضر قد اعتبرها وكنت قبل ذلك لا أقول بالخرقة المعروفة الآن فإن الخرقة عندنا إنما هي عبارة عن الصحبة والأدب والتخلق ولهذا لا يوجد لباسها متصلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن توجد صحبة وأدبا وهو المعبر عنه بلباس التقوى فجرت عادة أصحاب الأحوال إذا رأوا أحدا من أصحابهم عنده نقص في أمر ما وأرادوا أن يكملوا له حاله يتحد به هذا الشيخ فإذا اتحد به أخذ ذلك الثوب الذي عليه في حال ذلك الحال ونزعه وأفرغه على الرجل الذي يريد تكملة حاله فيسري فيه ذلك الحال فيكمل له ذلك فذلك هو اللباس المعروف عندنا والمنقول عن المحققين من شيوخنا

[مراتب رجال الله في فهم مراتب القرآن]

ثم اعلم أن رجال الله على أربع مراتب رجال لهم الظاهر ورجال لهم الباطن ورجال لهم الحد ورجال لهم المطلع فإن الله سبحانه لما أغلق دون الخلق باب النبوة والرسالة أبقى لهم باب الفهم عن الله فيما أوحى به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه العزيز وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إن الوحي قد انقطع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بقي بأيدينا إلا أن يرزق الله عبدا فهما في هذا القرآن

وقد أجمع أصحابنا أهل الكشف على صحة خبر

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آي القرآن إنه ما من آية إلا ولها ظاهر وباطن وحد ومطلع

ولكل مرتبة من هذه المراتب رجال ولكل طائفة من هؤلاء الطوائف قطب وعلى ذلك القطب يدور فلك ذلك الكشف دخلت على شيخنا أبي محمد عبد الله الشكاز من أهل باغة بأغرناطة سنة خمس وتسعين وخمسمائة وهو من أكبر من لقيته في هذا الطريق لم أر في طريقه مثله في الاجتهاد فقال لي الرجال أربعة رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ وهم رجال الظاهر ورِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وهم رجال الباطن جلساء الحق تعالى ولهم المشورة ورجال الأعراف وهم رجال الحد قال الله تعالى وعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ أهل الشم والتمييز والسراح عن الأوصاف فلا صفة لهم كان منهم أبو يزيد البسطامي ورجال إذا دعاهم الحق إليه يأتونه رجالا لسرعة الإجابة لا يركبون وأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وهم رجال المطلع فرجال الظاهر هم الذين لهم التصرف في عالم الملك والشهادة وهم الذين كان يشير إليهم الشيخ محمد بن قائد الأواني وهو المقام الذي تركه الشيخ العاقل أبو السعود بن الشبل البغدادي أدبا مع الله أخبرني أبو البدر التماشكي البغدادي رحمه الله قال لما اجتمع محمد بن قائد الأواني وكان من الأفراد بأبي السعود هذا قال له يا أبا السعود إن الله قسم المملكة بيني وبينك فلم لا تتصرف فيها كما أتصرف أنا فقال له أبو السعود يا ابن قائد وهبتك سهمي نحن تركنا الحق يتصرف لنا وهو قوله تعالى فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا فامتثل أمر الله فقال لي أبو البدر قال لي أبو السعود إني أعطيت التصرف في العالم منذ خمس عشرة سنة من تاريخ قوله فتركته وما ظهر علي منه شي ء وأما رجال الباطن فهم الذين لهم التصرف في عالم الغيب والملكوت فيستنزلون الأرواح العلوية بهممهم فيما يريدونه وأعني أرواح الكواكب لا أرواح الملائكة وإنما كان ذلك لمانع إلهي قوي يقتضيه مقام الأملاك أخبر الله به في قول جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم فقال وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ومن كان تنزله بأمر ربه لا تؤثر فيه الخاصية ولا ينزل بها نعم أرواح الكواكب تستنزل بالأسماء والبخورات وأشباه ذلك لأنه تنزل معنوي ولمن يشاهد فيه صورا خيالي فإن ذات الكواكب لا تبرح من السماء مكانها ولكن قد جعل الله لمطارح شعاعاتها في عالم الكون والفساد تأثيرات معتادة عند العارفين بذلك كالري عند شرب الماء والشبع عند الأكل ونبات الحبة عند دخول الفصل بنزول المطر والصحو حكمة أودعها العليم الحكيم جل وعز فيفتح لهؤلاء الرجال في باطن الكتب المنزلة والصحف المطهرة وكلام العالم كله ونظم الحروف والأسماء من جهة معانيها ما لا يكون لغيرهم اختصاصا إلهيا وأما رجال الحد فهم الذين لهم التصرف في عالم الأرواح النارية عالم البرزخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت