فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2585

والقهار من حيث إن أسماء التقابل له كثيرة كما ذكرناها من المحيي والمميت والضار والنافع وما أشبه ذلك ومن هاتين القدمين ظهر في النبوة المبعوث وغير المبعوث وفي المؤمنين المؤمن عن نظر وعن غير نظر فحكمهما سار في العالم فقد بان لك الأمر فلا ينهتك الستر كما يحكمك الشفع كذا يحكمك الوتر وأما معرفة الحجاب والرؤية وهما من أحكام القدمين وإن كان حكم الرؤية باقيا إلا أن متعلقها الحجاب فهي ترى الحجاب فما زال حكمها فما ثم قاهر لها ولا مضاد إلا أن الرائي له عرض في متعلق خاص إذا لم تتعلق رؤيته به هناك يظهر حكم الحجاب فالغرض هو المقهور لا الرؤية فمن أراد أن يزول عنه حكم القهر فليصحب الله بلا غرض ولا تشوف بل ينظر كل ما وقع في العالم وفي نفسه يجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول والبشر والرضي فلا يزال من هذه حاله مقيما في النعيم الدائم لا يتصف بالذلة ولا بأنه مقهور فتدركه الآلام لذلك وعزيز صاحب هذا المقام وما رأيت له ذائقا لأنه يجهل الطريق إليه فإن الإنسان لا يخلو نفسا واحدا عن طلب يقوم به لأمر ما وإذا كانت حقيقة الإنسان ظهور الطلب فيه فليجعل متعلق طلبه مجهولا غير معين إلا من جهة واحدة وهو أن يكون متعلق طلبه ما يحدثه الله في العالم في نفسه أو في غيره فما وقعت عليه عينه أو تعلق به سمعه أو وجده في نفسه أو عامله به أحد فليكن ذلك عين مطلوبه المجهول قد عينه له الوقوع فيكون قد وفي حقيقة كونه طالبا وتحصل له اللذة بكل واقع منه أو فيه أو من غيره أو في غيره فإن اقتضى ذلك الواقع التغيير له تغير لطلب الحق منه التغير وهو طالب الواقع والتغير هو الواقع وليس بمقهور فيه بل هو ملتذ في تغييره كما هو ملتذ في الموت للتغير وما ثم طريق إلى تحصيل هذا المقام إلا ما ذكرناه فلا نقل كما قال من جهل الأمر فطلب المحال فقال أريد أن لا أريد وإنما الطلب الصحيح الذي تعطيه حقيقة الإنسان أن يقول أريد ما تريد وأما طريقتها في العموم فسهل على أهل الله وذلك أن الإنسان لا يخلو من حالة يكون عليها ويقوم فيها عن إرادة منه وعن كره بأن يقام فيها من غير إرادة ولا بد أن يحكم لتلك الحال حكم شرعي يتعلق بها فيقف عند حكم الشرع فيريد ما أراده الشرع فيتصف بالإرادة لما أراد الشرع خاصة فلا يبقى له غرض في مراد معين وكذلك من قال إن العبد ينبغي أن يكون مع الله بغير إرادة لا يصح وإنما يصح لو قال إن العبد من يكون متعلق إرادته ما يريد الحق به إذ لا يخلو عن إرادة فمن طلب رؤية الحق عن أمر الحق فهو عبد ممتثل أمر سيده ومن طلب رؤية الحق عن غير أمر الحق فلا بد أن يتألم إذا لم يقع له وجدان لما تعلقت به إرادته فهو الجاني على نفسه فإن خالق الأشياء والمرادات والحوادث يحكم ولا يحكم عليه فليكن العبد معه على ما يريده فإنه يجوز بهذا الراحة المعجلة في الدنيا وقد ورد في الأخبار الإلهية يا عبدي أريد وتريد ولا يكون إلا ما أريد فهذا تنبيه على دواء إذا استعمله الإنسان زال عنه الألم الذي ذكرناه ولذلك

ورد في الإلهيات عن كعب الأحبار أن الله تعالى يقول يا ابن آدم إن رضيت بما قسمت لك أرحت قلبك وبدنك وهو موضع إرادة العبد وأنت محمود وإن لم ترض بما قسمت لك سلطت عليك الدنيا حتى تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم وعزتي وجلالي لا تنال منها إلا ما قدرت لك وأنت مذموم

وهذا أيضا دواء وأما قوله تعالى وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله فهو عزاء أفاد علما ليثبت به العبد في القيامة حكما فهو تلقين حجة ورحمة من الله وفضل

[الطلب سعاية والرؤية امتنان]

واعلم أنه كل ما ينال بسعاية فليس فيه امتنان والطلب سعاية والرؤية امتنان فلا يصح أن يطلب فإذا وقع ما وقع من الرؤية عن طلب فليست هي الرؤية على الحقيقة الحاصلة عن الطلب فإن مطلوبه من المرئي أن يراه إنما هو أن يراه على ما هو له وهو لا يتجلى له إلا في صورة علمه به لأنه إن لم يكن كذلك أنكره فما تجلى له إلا في غير ما طلب فكانت الرؤية إحسانا فإنه ما جاءه عين ما طلب وهو يتخيل أن ذلك عين ما طلب وليس هو فإذا وقع له الالتذاذ بما رآه وتخيل أنه مطلوبه تجلى له بعد ذلك من غير طلب فكان ذلك التجلي أيضا امتنانا إلهيا أعطاه من العلم به ما لم يكن عنده ولا خطر على باله فإذا فهمت ما ذكرته لك علمت أن رؤية الله لا تكون بطلب ولا تنال جزاء كما تنال النعم بالجنان وهذه مسألة ما في علمي أن أحدا نبه عليها من خلق الله إلا الله مع أن رجال الله يعلمونها وما نبهوا عليها لتخيلهم إن هذه المسألة قريبة المأخذ سهلة المتناول أو وقوعها من المحال لا بد من أحد الحكمين فإن الله ما سوى بين الخلق في العلم به فلا بد من التفاضل في ذلك بين عباد الله فإن المعتزلي يمنع الرؤية والأشعري يجوزها عقلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت