فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2585

ويأتى به علما ظاهر يريد بذلك حفظا وصونا

وعلم إلا له بما قاله أصح دليل وأقواه بينا

تحيل العقول ببرهانها وجود الذي ساقه الشرع عونا

ويقبله كل عقل سليم ويكسوه حمدا فيكسوه زينا

ولما كان الدليل النظري مثلنا في المعنى مربعا في الظاهر والتثليث فرد والتربيع شفع لذلك لم يعلم من الحق إلا فردية المرتبة ولم تعلم إلا بالخلق فارتبط الحق بالخلق والخلق بالحق ارتباط التربيع بالتثليث والتثليث بالتربيع في المقدمتين اللتين أعطت العلم بتوحيد الله في ألوهيته فانظر إلى حكم الحقائق كيف اقتضت في الأدلة أن تكون على هذه الصورة فضم الوجود حقا وخلقا وواجبا لنفسه وواجبا بغيره

إن الدليل مثلث الأركان كالبيت وهو مربع محسوس

وكذلك الحق الذي دلت عليه الكائنات يبينه التقديس

حظ الدليل من الإله وجوده ما حظه الترجيل والتعريس

إن قلت إن الحق عنك منزه فدليل شرع أنه ملموس

ومنزه أيضا بشرعك فاعتبر في الحالتين فعقلك المنحوس

إن جاء كرب الفكر من تنزيهه يتلوه من رحماته التنفيس

لله عين في المراتب كلها تثليث أو تربيع أو تسديس

فإذا أراد الله حفظ وجوده في قلبكم يأتي به التخميس

الحق يحفظ نفسه وعباده كالخمس والعشرين يا مرءوس

فإذا أتيت بخمسة مضروبة في خمسة قد زال عنك البؤس

ولحقت بالملإ المقدس كونه وتعين التأصيل والتأسيس

ودعيت في الملاين إن حققت من يدعوك يا من غره إبليس

أنت المقدم في الوجود كآدم في كونه سبقا فأنت رئيس

أراد بالبيت في هذا النظم المشبه به الكعبة فإنها ذات ثلاثة أركان مثلثة الشكل ولهذا جعل الحجر فلما اقتطع من البيت مقدار سبعة أذرع حجروا عليها بالحجر حتى يصح الطواف بالبيت فإنه

صح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إن الكعبة لما بنيت قصرت بهم النفقة فتركوا من البيت سبعة أذرع في الحجر

ولهذا ردها عبد الله بن الزبير على قواعد إبراهيم عليه السلام فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف أن يردها على ما كانت عليه أولا ثم ندم وقال يا ليتني تركت ابن الزبير وما تحمل ثم ترك الأمر وأدار الحجر كما كان احتراما للبيت لئلا يتعرض إليه بالهدم في كل وقت من الخلفاء على ما يعطيهم في ذلك فأبقاه سدا لهذه الذريعة فاعلم ذلك أما تثليثه ليكون على اثنتي عشرة قاعدة كل ثلث من العلم بالله فالثلث الواحد من العلم بالله هو ما يعلم من الله بالدليل والثلث الآخر ما يعلم منه سبحانه بالشهود عند التجلي والثلث الثالث هو ما يعلم منه بإعلامه سبحانه وهو أصح الأقسام في العلم بالله وتفصيل قواعده يطول وقد أحلناك في العلم بها عليه سبحانه لتدرك ذلك ذوقا إن شاء الله تعالى وعن هذه القواعد ظهرت بروج الفلك وهي الحمل والثور والتومان والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدالي والحوت ثلاثة منها بارية وهي الحمل والأسد والقوس وثلاثة ترابية وهي الثور والسنبلة والجدي وثلاثة هوائية وهي الجوز أو تسمى التومان ثم الميزان والدالي وثلاثة مائية وهي السرطان والعقرب والحوت فهي أربع مراتب مضروبة في ثلاثة المجموع اثنا عشر وهو انتهاء أسماء العدد من جهة بسائطه ثم يقع التركيب إلى ما لا يتناهى فمن واحد إلى تسعة والعقد ثلاثة عشرات ومئون وآلاف فالمجموع اثنا عشر وأما التسديس من ذلك فالتثليث نصفه فهما طرفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت