فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 2585

الدائم كلامه في الجمع والوجود وعلم المزيد إذا رأى شبهة في أحد تحول بينه وبين العلم أزالها حتى يتبين لصاحبها صورة الحق في ذلك الأمر له ستمائة مفتاح مقام في كل مقام من العلوم ما شاء الله له علم الامتزاج والتركيب الاعتدالي لا يعرف الانحراف ولا النقص ولا الزيادة مسكنه بقبة أرين منقطع عن الخلق إلا من شاء الله عاش طيبا مع الله إلى أن توفاه الله وكان من الأوتاد أيضا فانتقل إلى القطبية يقول إن الوجود وجود الحق وإن الجمع جمع الحق صفات القدم والحدوث وهو علم غريب في الجمع ما رأيت من يقول به من أهل الله غير هذا القطب فإني شاهدت هؤلاء الأقطاب أشهدنيهم الحق وإن كانوا قد درجوا من الدنيا وهو العلم الذي وردت به الشرائع في جانب الحق فنقول ذلك هو الجمع وعنده إن المحدث صاحب دعوى في تلك الصفات المسماة محدثة ولأجل دعواه قلنا إنه جمع وإلا فالأمر واحد كلها صفات قدم في القديم ومحدثة في المحدث لظهورها فيه ولم تكن ظاهرة فحدثت عند المتصف بها كما قال ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ وليس إلا كلام الله القديم فجمعنا عليه ما له مع نسبته إلينا فسمي من فعل ذلك صاحب جمع ووجود فمحكوم حكم الممكنات وجود الحق لا غيره فمن فهم الجمع هكذا علم الأمور كيف هيه

من دري الجمع هكذا علم الأمر كيف هو

فهو الحق لا سواه فلا تسمعنه

[القطب الخامس الذي على قدم داود ع]

وأما القطب الخامس الذي على قدم داود عليه السلام فسورته من القرآن إِذا زُلْزِلَتِ ولها نصف القرآن ومنازله بعدد آيها وحاله التفرقة وله مقام المحبة فهو معلول للحب فداؤه دواؤه وما له علم يتقدم فيه على غيره إلا علم ثبوت المحبة الإلهية والكونية ولهذا كان في مقام التفرقة وكان من الأئمة فنقل إلى القطبية يقول هذا القطب إن الحب ما ثبت وكل حب يزول فليس بحب أو يتغير فليس بحب لأن سلطان الحب أعظم من أن يزيله شي ء حتى إن الغفلة التي هي أعظم سلطان تحكم على الإنسان لا يتمكن لها أن تزيل الحب من المحب يتمكن عنده إن يغفل الإنسان عن نفسه بمحبوبه ولا يتمكن للمحب أن يغفل بأحد عن محبوبه فذلك هو المحب وذلك هو الحب

فداء المحبة ما لا يزول وإن الشفاء له مستحيل

فلا تركنن إلى غير ذا ولا تصغين إلى ما يقول

فبحب الله أحببنا الله وحب الحق لا يتغير فحب الكون لا يتغير فقيل له فحب الكون الكون هل يتغير قال لا لأن الكون محبوب لذاته والمحبة الذاتية لا يمكن زوالها قيل له فقد رأينا من تستحيل مودته فقال تلك إرادة ما هي محبة إذ لو كانت محبة ثبتت أ لا تراها تسمى ودا لثبوتها وثبوت حكمها وذلك أنه ما في المحب لغير محبوبه فضلة من ذاته يتمكن للمزيل أن يدخل عليه منها هذا سبب ثبوتها فإنه يشاهد عين محبوبه في كل شي ء يشهده فلا يفقده فلو صح للمحب أن يشهد غير محبوبه في عين ما لدخل عليه من ذلك ما يزيل حبه وهذا ليس بواقع في الحب فالتبس علي من هذه حالته حكم الإرادة بحكم الحب وما كل مريد محب وكل محب مريد وما كل مراد محبوب وكل محبوب مراد فمقام هذا القطب ما ذكرناه وشأنه عجيب وتفصيل حاله يطول ومذهبنا الاختصار

[القطب السادس الذي على قدم سليمان ع]

وأما القطب السادس الذي على قدم سليمان عليه السلام فسورته الواقعة ولها الحياة الدائمة ومنازله بعدد آيها اختص بعلم الحياة والحيوان لا يأخذ حالا من أحواله إلا عن ربه فأحواله أحوال ربه هداه هدى الأنبياء كما أمر الله نبيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لما ذكر له الأنبياء عليه السلام قال أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وما قال فبهم اقتده فعلمنا إن محمدا مساو لجميع من ذكره من الأنبياء ومن لم يذكره فإنه لكل نبي هدى كما ذكر لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجًا فهو سبحانه نصب الشرائع وأوضح المناهج وجمع ذلك كله في محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فمن رآه فقد رأى جميع المقربين ومن اهتدى بهديه فقد اهتدى بهدى جميع

النبيين وما على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد

وأعني بقولي إن أحوال هذا القطب أحوال ربه ما قال الحق عن نفسه من أنه كل يوم في شأن فهذا عبارة عن اختلاف الأحوال فهو من القوم الذين يشاهدون الحق في شئونه فينظرون إلى ما له من الشئون فيهم فيتلبسون بها منه فهم من أحوالهم على بصيرة فمن هذه حاله ما هو مثل من حاله التخلق بالأسماء الإلهية بل لهذا ذوق ولهذا ذوق فمثل هذا الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت