فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 2585

فيه لأنه أخبرني أن النخامة كانت تدور في فيه لا يقدر أن يلقيها من فيه لأنه لا يجد لها محلا تقع فيه خاليا من الحق وقد علم ما جاء في الأدب في إلقائها في الشرع فكان يتحير ورأيت آخر مثله بإشبيلية من بلاد الأندلس وروينا عن الحلاج أنه ذاق من هذا المقام حتى ظهر عليه منه حال المقام فكان له بيت يسمى بيت العظمة إذا دخل فيه ملأه كله بذاته في عين الناظر حتى نسب إلى علم السيمياء في ذلك لجهلهم بما هم عليه أهل الله من الأحوال والمتمكن في هذا المقام لا يظهر عليه بالحال ما يدل على أنه صاحب هذا الذوق ولكن نعوته تجري بحكم هذا المقام لا حاله فإن الحال يعطي خرق العوائد كما قال صاحب محاسن المجالس فيها لما ذكر الأحوال أنها للمريدين قال والأحوال للكرامات يريد خرق العوائد وليست الكرامات في عرف هذا اللسان الأخرق العوائد مع الاستقامة في الحال أو تنتج الاستقامة في الفور لا بد من ذلك عندهم وسبب هذا التحديد إن خرق العادة قد لا يكون كرامة من الله للعبد فأكملهم في مقام العظمة من يجهل حاله ولا يعرف فيعرف ما يعامل به ويجار الناظر فيه إلا أنه على بينة من ربه وبصيرة من أمره فمن أراد أن يعرف أحوال هذا الإمام فليتدبر آيات سورة البقرة آية بعد آية حتى بختمها فهذا القطب مجموع آيها وبالله التوفيق وأما القطب الثامن الذي على قدم الياس عليه السلام وسورته آل عمران وهي البيضاء أيضا ومنازله بعدد آيها ولست أعني بقولي القطب الأول والثاني إن هذا الترتيب بالزمان إنما أريد به ترتيب العدد إلى أن يكمل اثنا عشر قطبا فقد يكون الثاني عشر أو غيره هو الأول بالزمان وإنما أعلمت بذلك لئلا يتوهم من قد أوقفه الله وأطلعه على العلم بأزمان هؤلاء الأقطاب فيرى هذا الترتيب الذي سقناه فيهم أنه ترتيب أزمانهم فلذلك بينت أنه ترتيب العدد لا غير وحال هذا القطب العلم بالمتشابه من كلام الله الذي ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله فيعلمه هذا القطب بإعلام الله خاصة ولا يعلم أبدا إلا بإعلام الله فيكون عنده محكما في تشابهه فيعرف من أي وجه كان التشابه فيه فيحصل له علم المناسبة التي جمعت بين الله وبين من وقع معه التشابه في الآية كآيات التشبيه كلها أو ترقع التشبيه من طريق دلالة للفظ المشترك الذي لا يكون إلا لمناسبة خفية فإن المناسبة في التشبيه جلية وفي الاشتراك خفية كالنور للعلم جلي فتسمى العلم نورا والنور نورا كقوله وجَعَلْنا لَهُ نُورًا وجَعَلْناهُ يعني الوحي وهو العلم نُورًا نَهْدِي به من نَشاءُ من عِبادِنا وفي الاشتراك كالعين فالمناسبة في العينية في كل مسمى بالعين خفية فهي عند هذا القطب جلية بإعلام الله وأما أصحاب التأويل بالنظر في ذلك فما هم على علم وإن صادفوا العلم ومن هذا العلم تعلم أن النساء شقائق الرجال أ لا ترى حواء خلقت من آدم فلها حكمان حكم الذكورة بالأصل وحكم الأنوثة بالعارض فهي من المتشابه فإن الإنسانية مجمع الذكر والأنثى وأين حقيقة الفاعل من المنفعل لمن هو فيه فاعل ولا يفعل إلا في مشاكله وذلك أنه أول ما أحدث الانفعال في نفسه فظهر فيه صورة ما ينفعل عنه وبتلك القوة انفعل عنه ما انفعل وظهر كالبديع والمخترع والحق قد قدمنا تحقيق العلم بالعالم أن العلم يتبع المعلوم والعلم صفة العالم والمعطي العلم ما هو المعلوم عليه ثم يعطي العالم إيجاد المعلوم كما يعطي المخترع إيجاد الأمر المخترع وإظهاره في الوجود فمن هنا يعرف لما حبب الله النساء لمحمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فمن أحب النساء حب النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لهن فقد أحب الله والجامع الانفعال لما كان من إعطاء المعلوم العلم ليقال فيه إنه عالم فهو أول منفعل لمعلوم وظهر في عيسى انفعاله عن مريم في مقابلة حواء من آدم إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ فيفهم قول الله عز وجل يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ من ذَكَرٍ مثل حواء وأُنْثى مثل عيسى وبالمجموع مثل بنى آدم باقي الذرية فهي الجامعة لخلق الناس ولقد كنت من أكره خلق الله تعالى في النساء وفي الجماع في أول دخولي إلى هذا الطريق وبقيت على ذلك نحوا من ثمان عشرة سنة إلى أن شهدت هذا المقام وكان قد تقدم عندي خوف المقت لذلك لما وقفت

على

الخبر النبوي أن الله حبب النساء لنبيه ص

فما أحبهن طبعا ولكنه أحبهن بتحبيب الله إليه فلما صدقت مع الله في التوجه إليه تعالى في ذلك من خوفي مقت الله حيث أكره ما حببه الله لنبيه أزال عني ذلك بحمد الله وحببهن إلي فإنا أعظم الخلق شفقة عليهن وأرعى لحقهن لأني في ذلك على بصيرة وهو عن تحبب لا عن حب طبيعي وما يعلم قدر النساء إلا من علم وفهم عن الله ما قاله في حق زوجتي رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم عند ما تعاونا عليه وخرجا عليه كما ذكر الله في سورة التحريم وجعل في مقابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت