فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 2585

خلقنا يوم الأحد وانتهى الفراغ منه في يوم الجمعة فجعلت تلك الأيام لي عبادة لله تعالى لا أشتغل فيها بما فيه حظ لنفسي فإذا كان يوم السبت انفردت لحظ نفسي فاحترفت في طلب ما أتقوت به في تلك الأيام هكذا كل جمعة فإنه سبحانه نظر إلى ما خلق في يوم السبت فاستلقى ووضع إحدى يديه على الأخرى وقال أنا الملك لظهور الملك ولهذا سمي يوم السبت والسبت الراحة ولهذا أخبر تعالى أنه ما مسه من لغوب فيما خلقه واللغوب الإعياء فهي راحة لا عن إعياء كما هي في حقنا فتعجبت من فطنته وقصده فسألته من كان قطب الزمان في وقتك فقال أنا ثم ودعني وانصرف فلما جئت المكان الذي أقعد فيه للناس فقال لي رجل من أصحابي من المجاورين يقال له نبيل بن خزر بن خزرون السبتي من أهل سبتة إني رأيت رجلا غريبا لا نعرفه بمكة يكلمك ويحادثك في الطواف من كان ومن أين جاء فذكرت له قصته فتعجب الحاضرون من ذلك

[علم الحكمة في الأشياء وأهل الله]

فهذا اعتبار الستة الأيام من الوجه الصحيح وإنما حذف الهاء الشارع إن صحت الرواية لاعتبار الليالي لأنها دلائل الغيب بخلاف النهار والغيب مما انفرد به الحق فلا يطلع عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا من ارْتَضى من رَسُولٍ وكذلك علم الحكمة في الأشياء لا يكون علما إلا لأهل الله وأما أهل الفكر والقياس فإنهم يصادفون الحكمة بحكم الاتفاق فلا يكون علما عندهم وعند أهل العلم بالله يعلمون أن ذلك هو المراد بذلك الأمر فيكون علما لهم بذلك الاعتبار فيقصدونه لا بحكم الاتفاق فإن بعض الناس إذا رأى كرم أهل الله في مثل هذا يقولون باحتماله لا يقطعون به حملا على نفوسهم ورتبتهم في العلم وهو قول الله تعالى في حق من هذه حالته ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ من الْعِلْمِ فاعلم بذلك والله الموفق للصواب

(وصل في فصل غرر الشهر وهي الثلاثة الأيام في أوله)

[كل شهر هو ضيف يرد على الإنسان من جانب الرحمن]

خرج مسلم عن معاذة أنها سألت عائشة أ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم فقلت لها من أي أيام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم

اعلم أن كل شهر يرد على الإنسان إنما هو ضعيف ورد عليه من جانب الحق فوجب على الإنسان القيام بحقه المسمى ضيافة وهو الضعيف وحق الصيف ثلاثة أيام فلهذا شرع الشارع في الشرع المندوب إليه ثلاثة أيام من كل شهر ورغبنا في أوله فقلنا نصوم ذلك في الثلاث الغرر منه لأن الشرع ورد بتعجيل الطعام للضعيف فقال العجلة من الشيطان إلا في ثلاث فذكر منها إطعام الضيف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر خرجه النسائي عن ابن مسعود والصيام صفة للحق واختصه من جميع الأعمال لنفسه وهو عمل مختص بهذه النشأة لا يكون ذلك لملك فلا يشهده سبحانه ملك مقرب في مشهد صومي ولا يتجلى له سبحانه في مشهد صومي أبدا فإنه من خصائص هذه النشأة وكانت هذه الضيافة ثلاثة أيام لكل شهر لأنه وارد من الحق وراجع إليه سبحانه حامدا له في تلقيه إياه أو ذا ماله بحسب ما يتلقاه العبد به فأحسن ما يتلقاه به ما هو صفة إلهية وهو الصوم

[الحكمة في صيام غرر كل شهر]

ولله تعالى ثلاثمائة خلق كذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم والثلاثة من الثلاثمائة عشر العشر فإن عشر الثلاثمائة ثلاثون وهو الشهر وعشر الثلاثين ثلاثة فهي عشر العشر فهو قوله من جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فيقبل الحق تلك الثلاثة ثلاثين فيجازيه بالثلاثين ثلاثمائة خلق فإنه قال عَشْرُ أَمْثالِها فكأنه صام الشهر كله فلذلك جوزي بالثلاثمائة إذ كانت الثلاثون قبلت عملا لا جزاء فإنها مثل الحسنة والحسنة عمل والمثلان هما اللذان يشتركان في صفات النفس فانظر في حكمة الشارع ما ألطفها وأحسنها في ترغيبه إيانا في صوم ثلاثة أيام من كل شهر وما نبه عموم الخلق على عين الجزاء فإن حصول الجزاء إذا جاء فجأة من غير أن يعرف سببه ولا ينتظر كان ألذ في نفس العامة والصيام خلق إلهي فكان جزاؤه من جنسه وهي الثلاثمائة خلق إلهي يتصف بها الصائم هذه الثلاثة الأيام كما اتصف بالصيام وهو وصف إلهي والعامي الذي لم يصم على هذا الحد يكون جزاؤه من كونه لم يأكل ولم يشرب فيقال له كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب قال تعالى كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ في الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ يعني أيام الصوم في زمان التكليف وأهل الله الذين يصومون هذه الثلاثة الأيام وأي صوم كان على استحضار ما ذكرناه من أنه يتلبس بوصف إلهي يكون جزاؤه من هذه صفته قوله من وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ

[الإنسان أكمل نشأة والملك أكمل منزلة]

ولما لم تكن هذه الصفة عملا للملك لم يحضر مع الصائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت