فهرس الكتاب
[255] عالما بهذا المعلوم، وبذلك المعلوم. فإن زعمتم: أن انضاف علمه إلى هذا المعلوم، [وإلى [1] ] ذلك المعلوم غير حاصل في نفس الأمر. فهذا نفي لكونه تعالى عالما بهذه المعلومات. وإن سلمتم: أن تلك الإضافات حاصلة في نفس الأمر، فقد لزم السؤال لا محالة.
النقض الثاني: أن نقول: إنه تعالى لما كان عالما. بجميع المعلومات.
فإذا علم شيئا، وجب [أن يعلم [2] ] كونه عالما بذلك الشيء، وأن يعلم كونه عالما بكونه عالما بذلك الشيء، وهكذا إلى ما لا نهاية له. فقد حصل في هذا المعلوم الواحد مراتب لا نهاية لها من المعلومات [3] ولما كانت معلومات الله [تعالى [4] ] غير متناهية، وثبت: أن لله تعالى بحسب كل واحد من المعلومات علوم لا نهاية لها. فحينئذ يلزم أن يقال: إنه حصل لله تعالى علوم لا نهاية لها، لا مرة واحدة، بل مرارا غير متناهية [5] وذلك يبطل قولكم: إن الأعداد التي لا نهاية لها، يمتنع دخولها في الوجود. لا يقال: العلم بالعلم بالشيء، نفس العلم بذلك الشيء. وأيضا: فبتقدير التغاير، إلا أن هذه المراتب التي لا نهاية لها، لا تحصل بالفعل بل بالقوة. لأنا نقول: أما الكلام الأول فضعيف. لأن المعلوم والعلم شيئان متغايران. فكان العلم بأحدهما مغايرا للآخر، فكان العلم بالمعلوم مغايرا للعلم بذلك العلم. وأما الكلام الثاني فضعيف. لأنه تعالى لو كان عالما بتلك المراتب لا بالفعل بل بالقوة، فحينئذ يلزم تجهيل [6] الله تعالى منه. وأيضا: يلزم كون [7] الله تعالى محلا للحوادث، لأن كل ما كان بالقوة، فإنه لا يمتنع خروجه إلى الفعل.
النقض الثالث: إنه تعالى متمكن من إيجاد جميع الممكنات. ولا شك أن أنواع
(1) من (ط)
(2) من (ط)
(3) المعلوم (ط، ت)
(4) من (ط، ت)
(5) لا نهاية لها (ط)
(6) تحصيل الله تعالى عنه (ط)
(7) كونه محلا (ط، ت)