فهرس الكتاب
[375] فهذه جملة دلائل القائلين بأن العلة الواحدة لا توجب إلا معلولا واحدا.
واعلم أن الحجة الأولى منقوضة بصور كثيرة: فالنقض الأول: إن النقطة التي هي مركز الدائرة، محاذية لجميع النقط المفترضة [في الدائرة. فنقول [1] ] المفهوم من كون ذلك المركز محاذيا لهذه النقطة [المفترضة في الدائرة [2] ] غير المفهوم من كون ذلك المركز محاذيا للنقطة الأخرى. فهذان المفهومان، إن كانا مقومين لماهية النقطة لزم كونها مركبة، وإن كانا خارجين كانا لاحقين وممكنين ومعلولين، فيعود البحث في أن المفهوم من كون تلك النقطة مصدرا لأحدهما، غير المفهوم من كونها مصدرا للثاني. ويعود الكلام بتمامه.
والنقض الثاني: إن الوحدة إذا ضم إليها وحدة، صارت مبدأ لهذين الاثنين. وإذا ضم إليهما وحدة أخرى صارت مبدأ للاثنين الثاني.
فنقول: مفهوم كونها مبدأ لهذين الاثنين [غير مفهوم كونها مبدأ للاثنين الثاني [3] ] ويعود التقسيم بتمامه فيه. فيلزم كون الوحدة منقسمة مركبة.
النقض الثالث: لا شك أن كل ماهية بسيطة، فإنه يسلب كل ما عداها [4] عنها، فالمفهوم من كونها بحيث يسلب عنها الألف مثلا، مغاير للمفهوم من كونها بحيث يسلب عنها الباء. ويعود التقسيم المذكور فيه، فيلزم: أن لا يسلب عن الواحد إلا الواحد. وإنه باطل.
النقض الرابع: المفهوم من كون الهيولى قابلة لهذه الصورة، مغاير للمفهوم من كونها قابلة للصورة الثانية، ويعود التقسيم بتمامه فيه. فيلزم: أن يقال: الهيولى لا يقبل إلا صورة واحدة.
(1) من (ط، س) .
(2) من (ط، س) .
(3) من (ط، س) .
(4) ما سواها (ط)