فهرس الكتاب
[386] فكيف تحفظها؟ وإن قبلتها، فتلك القوة قابلة لتلك الصورة، وحافظة لها.
والقبول غير الحفظ. فيكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا.
السابعة: إن القوة المفكرة التي تتصرف في الصورة المدركة، والمعاني المدركة بالتحليل والتركيب، لا شك أنها فاعلة لذلك التركيب، ولذلك التحليل. فهذه القوة المتصرفة الفاعلة، هل أدركت تلك الماهيات، أو ما أدركتها؟ فإن كان الأول وهو أنها أدركتها، فالإدراك [عبارة [1] ] عن قبول العلم بها، فتلك القوة من حيث إنها قبلت تلك العلوم قابلة، ومن حيث إنها تصرفت [2] فيها بالتحليل والتركيب فاعلة.
وإن كان الثاني. وهو أنه ما أدركتها. فالذي لا يكون مدركا كيف يعقل إيقاع التصرف فيه بالتحليل والتركيب؟.
الثامنة: وهي أن القوة التي تحكم بإيجاب المحمول على الموضوع، أو بسلبه عنه. لا شك أنها فاعلة [3] فإن هذا الحكم: فعل. فهذه القوة الحاكمة، هل أدركت ماهية الموضوع وماهية المحمول أم لا؟ فإن أدركت، فهل قبلت هاتين الصورتين، ثم أسندت إحداهما إلى الأخرى؟ فالقوة الواحدة قابلة لتلك التصورات، وفاعلة لأجل ذلك الحكم. وإن قلنا: إن ذلك المصدق، ما حضر عنده ماهية الموضوع، وماهية المحمول، كان هذا تصديقا بدون التصور، وإنه محال.
التاسعة: أليس أن عندكم العقل الأول علة للعقل الثاني؟ فنقول:
العقل الأول ممكن لذاته، فيكون فاعلا قابلا للوجود من [4] العلة الأولى. ثم إنه مؤثر في وجود المعلول الثاني، فهو فاعل. فالشيء الواحد قابل وفاعل معا.
(1) من (ط، س) .
(2) منصرفة (ت) .
(3) أنه فاعل (ت) .
(4) من (ط) : (في) .